تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ضرورة أباحت لهم شرطا في الهدنة فحدث للمسلمين ما لم يكن يجوز ذلك الشرط معه مبتدأ لم يجز عندي فسخ ذلك الشرط ولا الهدنة لأجل الحادث

المطلب الثّاني في تبديل أهل الذّمة

وفيه [ - ج - ] مباحث [ - ا - ] إذا انتقل ذمّي يقبل منه الجزية إلى دين يقر أهله عليه بالجزية كاليهودي نصرانيّا أو بالعكس أو مجوسيّا أو النصراني مجوسيّا وبالعكس قال ابن الجنيد يجوز ذلك ويقر عليه بالجزية وقال الشيخ الذي يقتضيه المذهب أن الكفر كالملة الواحدة ولو قيل إنه لا يقرّ عليه كان قويا وذلك يدل على تردّده قال فإذا قلنا يقرّ وانتقل أقرّ على جميع أحكامه وإن انتقل إلى المجوسيّة فكذلك [ - ب - ] إذا انتقل إلى دين يقر أهله عليه فلا بحث مع القول بالإقرار وإن قلنا لا يقر فبأيّ شيء يطالب منهم من يقول يطالب بالإسلام خاصة ومنهم من يقول يطالب بالإسلام أو بدينه الأول وتردّد الشيخ هنا [ - ج - ] إذا انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه كاليهودي يصير وثنيا لا يقر عليه إجماعا وقوى الشيخ أنه لا يقبل منه إلا الإسلام وقيل يطالب بالإسلام أو بالرجوع إلى دينه الأول وقيل أو دين يقر أهله عليه واستضعفه الشيخ وابن الجنيد فإن أقام على الامتناع قتل وأما أولاده الكبار فلهم حكم نفوسهم وأما الصغار فإن كانت أمّهم على دين يقر أهله عليه ببذل الجزية أقروا في بلاد الإسلام سواء مات الإمام أو لا وإن كانت على دين لا يقر أهله عليه فإنهم يقرّون أيضا لما سبق لهم من الذمة

المطلب الثالث في نقض العهد

وفيه [ - و - ] مباحث [ - ا - ] إذا عقد الإمام الهدنة وجب عليه الوفاء بما عقده ما لم ينقضه المشركون فإن شرعوا في نقضه فإن كان الجميع وجب قتالهم وإن كان البعض فإن أنكر الباقون ما فعله الناقضون يقول أو فعل ظاهرا أو اعتزلوهم أو راسلوا الإمام يعرفونه إنكارهم وإقامتهم على العهد كان العهد باقيا في حقهم وإن سكتوا كانوا ناقضين أيضا [ - ب - ] إذا نقض جميع المشركين العهد غزاهم الإمام وثبتهم وأغار عليهم وصاروا حربا وإن نقض البعض غزاهم الإمام خاصة دون المقيمين على العهد فلو اختلطوا أقرهم الإمام بالتمييز ولو لم يتميّزوا فمن اعترف بالنقض قتل ومن أنكر قبل قوله وترك ولو نقضوا العهد ثم تابوا قال ابن الجنيد أرى القبول منهم [ - ج - ] إذا خاف الإمام من خيانة المهادنين وغدرهم بسبب أو أمارة دلته على ذلك جاز له نقض العهد ولا نكفي وقوع ذلك في قلبه حتى تدله أمارة على ما خافه ولا ينتقض الهدنة بنفس الخوف بل للإمام نقضها بخلاف الذّمي إذا خيف منه الخيانة فإن عقده لا ينقضه الإمام بذلك [ - د - ] إذا نقض الإمام الهدنة لخوفه ونبذ إليهم عهدهم فإنه يردهم إلى ما منهم ويصيرون حربا فإن لم يتضمّن النقض حقّا مثل أن يأوي عين المشركين أو يطلعهم على عوراتهم ردّه إلى مأمنه ولا شيء عليه وإن تضمّن حقّا كقتل مسلم أو إتلاف مال استوفي ذلك منه وكذا إن كان للّه محضا كالزنا أو مشتركا كالسرقة [ - ه‍ - ] إذا عقد الهدنة وجب حفظهم من المسلمين وأهل الذمة دون أهل الحرب فإن عقد الذّمة كان عليه أن يذب عنهم أهل الحرب وغيرهم فإن شرط في عقد الذّمة أن لا يدفع عنهم أهل الحرب فإن كانوا في بلاد الإسلام بطل الشرط وإن كانوا في دار الحرب أو بين الدارين صح الصلح ومتى لم يدفع عنهم أهل الحرب حتى مضى حول لم يكن عليهم جزية وإن سباهم أهل الحرب فعليه أن يسترد ما سبي منهم من الأموال إلا الخمر والخنزير [ - و - ] لو أغار أهل الحرب على أهل الهدنة وأخذوا أموالهم وظفر بهم الإمام واستنقذ أموال أهل الهدنة احتمل وجوب الرّد عليهم وعدمه

المطلب الرّابع في الحكم بين المعاهدين والمهادنين

وفيه [ - ط - ] مباحث [ - ا - ] إذا تحاكم إلينا ذمّي ومسلم أو مستأمن ومسلم وجب على الحاكم أن يحكم بينهما على ما يقتضيه حكم الإسلام وإن تحاكم أهل الذّمة بعضهم مع بعض تخير الإمام بين الحكم بينهم والإعراض عنهم ولا يجب الحكم بينهم وكذا لو كانوا مستأمنين [ - ب - ] إذا استعدى أحد الخصمين على الآخر أعلاه الإمام في كل موضع يلزم الحاكم الحكم بينهم فإذا استدعى خصمه وجب عليه الحضور إلى مجلس الحكم ولو جاءت ذمية يستعدي على زوجها الذمي في طلاق أو ظهار أو إيلاء تخير الإمام في الحكم بينهم حكم المسلمين والرد على أهل نحلتهم ليحكموا بينهم بمذهبهم فإن حكم بينهم منعه في الظهار من الوطء قبل الكفارة ولا يكفر بالصّوم ولا بالعتق بل بالإطعام [ - ج - ] لا يكره للمسلم أن يأخذ من نصراني مالا مضاربة ويكره له أن يدفع إلى النّصراني مالا للمضاربة وينبغي أن يشترط عليه إلا يتصرف إلا بما يسوغ في شرع الإسلام فإذا شرط واشترى خمرا بطل الشراء سواء كان بعين المال أو في الذّمة فإن قبض الثمن ضمنه وإن لم يشترط واشترى الخمر بطل البيع وإذا نض المال فإن علم المالك أنه تصرف في محظور أو خالط محظورا لم يجز له قبضه وإن علم أنه مباح قبضه وإن شك كره [ - د - ] إذا آجر نفسه للذمي صح سواء كانت في الذمة أو معينة ويكون أوقات العبادة مستثناه [ - ه‍ - ] إذا فعل الذمّي مالا يسوغ في شرعنا وشرعه كالزنا واللواط والسرقة كان الحكم في ذلك كالحكم بين المسلمين في إقامة الحدود وإن كان مما يجوز في شرعهم كشرب الخمر ونكاح المحارم لم يتعرّض لهم مع الاستتار وإن أعلنوه