تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أسكنهم في أفنية الدور والطرقات ولا يمكنهم من دخول المساجد [ - ح - ] البلاد التي ينفد فيها أحكام المسلمين ثلاثة أحدها ما أنشأه المسلمون وأحدثوه واختطوه كالبصرة وبغداد والكوفة فلا يجوز إحداث كنيسة فيها ولا بيعة ولا بيت لصلاتهم ولا صومعة راهب إجماعا ويجوز إيقاع ما وجد من البيع والكنائس [ - الثاني - ] ما فتحه المسلمون عنوة فهو للمسلمين ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة ولا صومعة لراهب فيه وما كان قبل الفتح فإن هدمه المسلمون وقت الفتح لم يجز استجداده أيضا وإن لم يهدموه قال الشيخ لا يجوز إقراره الثالث ما فتح صلحا على أن الأرض لهم فلهم تجديد ما شاءوا فيها وإظهار الخمور والخنازير وضرب الناقوس وإن صولحوا على أن الأرض للمسلمين ويردون الجزية فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح إن شرط إقرارهم عليها أو على إحداث ذلك وإنشائه جاز وإن شرط عليهم أن لا يحدثوا شيئا أو يخربوها جاز أيضا ولو لم يشترطوا شيئا لم يجز تجديد شيء وإذا شرطوا التجديد ينبغي أن يعين مواضع البيع والكنائس [ - ط - ] كل موضع لا يجوز لهم إحداث شيء فيه إذا أحدثوا فيه جاز نقضه وتخريبه وكل موضع لهم إقراره لا يجوز هدمه فلو انهدم تردد الشيخ في جواز عادته ويجوز رمّ ما تشعث منها وإصلاحه [ - ى - ] دور أهل الذّمة إن كانت محدثة مثل أن يشتري الذّمي إن كانت محدثة مثل أن يشتري الذمي عرصة يستأنف فيها بناء فليس له أن يعلوا على بناء المسلمين ولا أن يساويه بل يجب أن يقصر عنه وإن كانت مبتاعة تركت على حالها وإن كانت أعلى من المسلمين وكذا لو كان للذمّي دار عالية فاشترى المسلم دار إلى جانبها اقتصر منه فإنّه لا يجب على الذّمي هدم علوه ولو انهدمت دار الذمي العالية فأراد تجديدها لم يجز له العلو على المسلم ولا المساواة وكذا لو انهدم ما ارتفع لم يكن له إعادته ولو تشعث منه شيء ولم يتهدّم جاز رمه وإصلاحه ولا يجب أن يكون أقصر من بناء المسلمين بأجمعهم في ذلك البلد وإنما يلزمه أن يقصره عن بناء محلته [ - يا - ] لا ينبغي تصدير أهل الذمة في المجالس ولا بدائهم بالسلام وإذا سلموا على الميل اقتصر في الرّد على قوله وعليكم [ - يب - ] مصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة لدخول بلاد الإسلام

الفصل السّابع في المهادنة وتبديل أهل الذمّة دينهم ونقض العهد

وفيه مطالب

الأوّل في المهادنة

وفيه [ - كب - ] بحثا [ - ا - ] الهدنة والموادعة والمعاهدة وضع القتال وترك الحرب إلى مدّة بعوض وغيره وهي مشروعة بالنّص والإجماع وإنما يجوز مع المصلحة للمسلمين إما لضعفهم عن المقاومة أو لرجاء الإسلام أو لبذل الجزية والتزام أحكام الإسلام ولو لم يكن المصلحة للمسلمين لم يجز مهادنتهم [ - ب - ] إذا اقتضت المصلحة الهدنة وجب ذكر المدّة ولا يجوز مطلقا إلا أن يشترط الإمام الخيار لنفسه متى شاء وكذا لا يجوز إلى مدّة مجهولة وإذا اشترط مدة معلومة لم يجز أن يشترط نقضها من شاء منهما ويجوز أن يشترط الإمام لنفسه وأن يشترط لهم أن يقرّهم ما شاء ولا يجوز ما أقرهم اللَّه به [ - ج - ] إذا اقتضت المصلحة المهادنة وكان في المسلمين قوة لم يجز للإمام أن يهادنهم أكثر من سنة ويجوز أن يهادنهم أربعة أشهر فما دون وهل يجوز أقل من سنة وأكثر من أربعة قال الشيخ الأطهر إنه لا يجوز ولو قيل بالجواز مع المصلحة كان قويا ولو لم يكن في المسلمين قوة واقتضت المصلحة مهادنتهم أكثر من سنة لمكيدة يثبت بها إعداد قوّة أو ليتفرغ لعدو وهو أشدّ نكاية من الذي يهادنه أو لغيره جاز قال الشيخ وابن الجنيد ويتقدّر الزيادة بعشر سنين فلا يجوز الزيادة عليها فلو عقده أزيد من عشر سنين بطل الزائد خاصة [ - د - ] لو أراد حربي دخول دار الإسلام رسولا أو مستأمنا فإن كان لقضاء حاجة من نقل ميرة أو تجارة أو أداء رسالة يحتاج إليها المسلمون جاز للإمام الإذن بعوض وغيره يومين وثلاثة وإن أراد الإقامة قال الشيخ يجوز إلى أربعة أشهر لا أزيد والوجه عندي الجواز مع المصلحة [ - ه‍ - ] الهدنة ليست واجبة على كل تقدير سواء كان بالمسلمين قوة أو ضعف ويجوز على غير مال ولو صالحهم الإمام على مال يدفعه إليهم لجاز مع الضرورة واجب الأقرب عدمه وإذا بذل المال لم يملكه الأخذ ويجوز أن يهادنهم عند الحاجة على وضع شيء من حقوق المسلمين في أموال المهادنين وأن يضع بعض ما يجوز تملكه من أموال المشركين بالقدرة عليهم حفظا لأصحابهم وتحرزا من دوائر الحروب [ - و - ] لا يجوز عقد الهدنة ولا الذّمة بالجزية إلا من الإمام أو نائبه أما عقد الأمان فيجوز لآحاد الرعايا أن يؤمنوا آحاد المشركين [ - ز - ] إذا عقد الهدنة وجب عليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمّة ولا يجب من أهل الحرب ولا حماية بعضهم من بعض ولو أتلف مسلم أو ذمّي عليهم شيئا ضمنه ولو أغار عليهم قوم من أهل الحرب فسبوهم لم يجب عليه استنقاذهم والوجه أنه يجوز للمسلمين شراؤهم [ - ح - ] الشرط الصحيح في عقد الهدنة لازم مثل أن يشترط عليهم مالا أو معونة للمسلمين والفاسد يبطل العقد مثل أن يشترط رد النساء والسلاح ولو شرط ردّ من جاء مسلما من الرّجال فجاء مسلم فأرادوا أخذه فإن كان ذا عشيرة يحفظونه من الاغتنام