وقد قدم الينا محافظ الوجه وقاضيه الشرعي وكبير تجاره وأكابره وضباط حاميته التي تتألف من نحو 50 جنديا وهنئوا الأمير بوصوله سالما وانصرفوا بعد شرب القهوة ، وقد قابل المحافظ سلطان المكلة وعين له بضعة جنود تقوم بحراسته مدّة إقامتة بالوجه ولا أعلم أن الأمير أهدى شيئا للمحافظ أو غيره .
الوجه - الوجه قرية صغيرة على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر إلى الشمال .
بها ما يقرب من 150 بيتا منها ذو الطبقة وذو الطبقتين بنيت بالحجر الخام والملاط ويسكنها حوالي 500 نسمة أصلهم من الصعيد والقصير ، وبها قلعة ذات مدفعين وثلاثة مساجد وزاويتان وحوانيت على الشاطئ وثمانية صهاريج يحفظ بها ماء المطر ويباع للأهالى ولركب المحمل عند قدومه وتساوى القربة ثلاثة أرباع القرش والسمك في هذه الجهة كثير جدا ورخيص حتى تباع السمكة التي طولها متر بقرشين صحيحين مع أنها من النوع الجيد والحبوب بها عالية الثمن وعيشها شمسي كالذي يصنعه أهل الصعيد ويتجر أهلها في المسلى والأرز والشعير والفول والحبوب الأخرى وترد إليها هذه الأشياء من القصير والسويس على مراكب شراعية .
وللبلدة محافظ ملكي وأمين جمرك وأمين حساب وقاض شرعي وكاتب وقسم عسكرى من المشاة والمدفعية وملابسهم ثمينة من الجوخ الأسود الجيد الذي لم نر مثله لجند مكة والمدينة وجدّة ، ولا تمر بالبلدة بواخر البريد أو غيرها إلا مرة في السنة أو مرتين وليس بها طبيب ويقولون إن مركزه بالعقبة ومركز الصيدلي بالوجه ؛ شتان بين مشرق ومغرب . وقد رأيت طفلا صغيرا لأمين الجمرك بعينه رمد فأعطيته زجاجة قطرة ، وبالبلدة مكتب صغير لم أجد به شيئا من كتب التعليم فأرسلت له مصحفا مجزأ وكثيرا من جزءى عمّ وتبارك يعلم فيها أولاد الفقراء .
مرآة الحرمين — صفحة 490
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٩٠