تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
والأمين ورئيس الحرس وضباطه في خيامهم وزاروه وذبح لركب المحمل وموظفيه غنما كثيرة قدم لهم طعامها ودعاه الأمير ورئيس الحرس للغداء فلبى وأعد له الأوّل سرادقا يبيت فيه ويجلس وأرسل له الموسيقى والمزمار البلدي يشنفان سمعه ؛ وبالخوتلة خشب الحريق كثير وقد أخذنا منه ما يكفينا مدّة الإقامة بمدينة الوجه والسير إليها لأن الخشب بها نادر يجعل كحزم الفجل وتباع الواحدة بقرش صحيح وقد أقمنا بالخوتلة يوم الخميس والجمعة خامس وسادس صفر سنة 1319 ه . المرحلة الحادية عشرة الختامية من الخوتلة إلى الوجه - في منتصف الساعة العاشرة من ليلة السبت سابع صفر غادرنا الخوتلة وجدّ بنا السير حتى الساعة الخامسة نهارا حيث استرحنا أربع ساعات ونصفا ثم تابعنا السير بقية اليوم وليل التالي كله ووصلنا إلى مدينة الوجه بعد الساعة الأولى بخمس دقائق من صباح الأحد ثامن صفر فمدة السير 23 ساعة منها ساعة ونصف سرناها إلى الشمال الغربى وساعتان وثلث إلى الغرب وربع ساعة نحو الجنوب الغربى وثماني عشرة ساعة ونصف نحو الشمال الغربى ونصف ساعة نحو الجنوب الغربى وقد سرنا أربع ساعات و 5 دقائق في أرض رملية سهلة تكتنفها الجبال المتقاربة وبها شجر خ خ الدوم ثم سرنا في سهل اتسعت أرجاؤه وقلت أشجاره واستوت أرضه الرملية المتماسكة ، وبعد مسيرنا 11 ساعة و 5 دقائق من الخوتلة مررنا بنشوز كثيرة تمثل جسرا يقطع الطريق من الغرب إلى الشرق وبعد ساعتين دخلنا مضيقا قطعناه في 35 دقيقة به أشجار على جانبيه ثم أخذ الطريق ينفسح شيئا فشيئا مع كثرة التعاريج به وقلة الأشجار ، وقد رأينا على ميمنتنا قبل أن نصل إلى الوجه بنصف ساعة كثيرا من شجر النخيل وعلى ثلث ساعة من الوجه نزل معسكرنا في مكان به سوق يباع فيه ما يلزم الانسان والحيوان وما أحسن ما قاله العياشي في رحلته عند رؤية مدينة الوجه :
وشربنا من مياه عذبة * شربها يجلو عن القلب الحزن
نحمد اللّه الذي أسعفنا * ورأينا ذلك الوجه الحسن
مرآة الحرمين — صفحة 489 | ابراهيم رفعت باشا