في الماء المتكوّن منه في سفح الجبل ولو بحث الانسان في أرض الخور قليلا لنبع ماء عذب أصله من ماء السلسل الذي سلك في الأرض ينابيع ؛ وعربان هذه الجهة يسكنون قنن الجبال ولهم ولأغنامهم سرعة عجيبة في النزول منها والصعود عليها مع علوّها ووعورة مرتقاها ولكنها العادة تيسر العسير وتذلل الصعب ، والأغنام عندهم رفيعة الثمن وقد ساومت واحدا منهم في كبش حتى أبلغت ثمنه 3 ريالات مصرية فلم يقبل مع أنه يباع في الجهات الأخرى بريال أو يزيد نصفا ، ويظهر أنهم يجهلون قيمة النقود فالشراء منهم شاق ، وقد وجدنا مع امرأة قربة لبن حامض فأبت إلا أن تبيعها بثمن فاحش فباعتنا الكوز الذي يسع نصف رطل بنصف قرش ومن العجب أنها كانت تأخذ الثمن ونفسها راغبة عن إعطاء اللبن ، والطريق بعد الخور رملى سهل تتناءى عنه الجبال وتكثر فيه الأشجار وكان الجوّ حارا ، وللبن الحامض تأثير في دفع الظمأ .
وقد سرق الأعراب خمسة جمال من مرافقى الركب الذين يسبقونه عادة في السير فيتركون إبلهم ترعى الحشائش وكانوا على مسيرة 30 دقيقة من ركب المحمل وهذه الجهة وإن لم تكن تابعة لسليمان باشا بن رفادة فإن له عليها سيطرة فلما نبأناه بالسرقة بعث من قبله من أحضر خمسة الجمال قبل مغادرتنا لمدينة الوجه .
المرحلة العاشرة من المطر إلى الخوتلة - قبل غروب شمس الأربعاء رابع صفر بساعة رحلنا من المطر أو العجلة أو المثر أو الناضوح كما يقولون سالكين نحو الشمال الغربى فوصلنا الخوتلة عند تمام الساعة السادسة ليلا وقد سرنا قبل الخوتلة في أرض حجرية ساعتين ونصفا منها ساعة ونصفها في عقبة ذات تعاريج وارتفاع وانخفاض بها مضيق لا يمرّ منه إلا الجمل تلو الجمل وقد وقفت عنده حتى مر جميع الركب بسلام .
وبالخوتلة ثلاث آبار ماؤها حلو وعمق الواحدة منها ثلاث قامات ليست مبنية وبها سوق كبير به أصناف المطعومات أقامه سليمان باشا بن رفادة كبير مشايخ قبيلة خ خ بلى لركب المحمل المصري وقد قابلنا سعادته بهذه المحطة وبرفقتة نحو خمسين من الأعراب يركبون الهجن ومسلحين ببنادق من نوع « مرتينى هنرى » وقد زار الأمير
مرآة الحرمين — صفحة 488
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٨٨