عن المكلة مسيرة أربع وعشرين ساعة في البحر بسير الباخرة وكل موظفى المحجر من كبير وصغير خدم الأمير طمعا في مكافأته وهداياه ولكن لم ينالوا شيئا ويظهر أن الأمير قل ماله ونفدت هداياه لأنه طلب من مصلحة المحجر الصحي أن يكتب لها صكا - شيكا - بعشرة آلاف روبية وتسلمه بدلها نقدا فاستأذنت من المالية فأذنت على شرط أن تكون الروبية بخمسة قروش ونصف فأبى الأمير شرطها لأنه يخسر في ذلك مائة جنيه إذ الروبية تساوى ستة ونصفا لا خمسة ونصفا لأن الجنيه الإنجليزي 15 روبية ؛ ولما نزل بالسويس أبرق إلى عدن أن حوّلوا لي بالسويس مبلغ عشرة آلاف روبية وكذلك أبرق إلى التجار الحضرميين بمصر فحضروا اليه وله عليهم نفوذ وله بهم علاقات تجارية .
من السويس إلى القاهرة - أقلنا القطار في منتصف الساعة الأولى من صباح الاثنين 16 صفر سنة 1319 ه . وبلغنا محطة القاهرة في الساعة الثامنة إلا ربعا من نهار اليوم نفسه وبعد أن نزل الحجاج من القطار سير بالمحمل إلى العباسية فوصلها في الساعة 8 والدقيقة 25 وهناك أنزلت الأمتعة وحملتها العربات إلى المعسكر ، وفي الساعة الحادية عشرة العربية أركب المحمل وسار يحف به ال ؟ ؟ ؟ رس والموسيقيون من خمس السرايات إلى شارع العباسية فالمعسكر وكان تزاحم الناس على النظر إليه شديدا ، وفي يوم الخميس 19 صفر أقيم له الاحتفال المعتاد بميدان محمد على بالقلعة وفي ختامه سار المحمل بحرسه ومعه قسم من الجيش إلى شارع الصليبة فالسيدة زينب فالناصرية فالمالية وهناك وضع المحمل في مكانه المعتاد ورجع الحرس إلى العباسية وبقي بها حتى سلم مهماته وانفض المعسكر وصرح لجميع القوّة بالإجازة الحرّة حتى الذين لا يستحقونها ليكون الفرح عاما والسرور شاملا فللّه الشكر على ما وفق والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه .
وهاك جدولا بخط السير من بدء السفر إلى منتهاه :
مرآة الحرمين — صفحة 493
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٩٣