تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وصول باخرة النجيلة - عند وصولنا إلى الوجه وصلت باخرة النجيلة لتقلنا إلى السويس ولذلك لم نلبث بالوجه إلا يوما وبعض يوم فبعد ظهر الثاني أخذنا ننزل الأمتعة إلى المركب وأتممنا إنزالها في صباح اليوم الثالث ونزل الركب والحيوان والمحمل في احتفال ؛ ولما كانت الباخرة معدة لركبنا فقط لم تكن بها أماكن خالية لسلطان المكلة وحاشيته والضرورة قاضية بسفره معنا لندرة البواخر بهذا الثغر أو عدمها فأعددنا له مكانا بظهر الباخرة نصبنا فيه الخيام ليستتر بها الأمير وحشمه . وقد حضر معنا من المدينة 49 شخصا من فقراء الحجاج الذين أكثرهم من المغاربة الذين تدربوا على تحمل المشاق مهما صعبت ، اختاروا مرافقة المحمل بعد التنبيه عليهم بأن المحمل لا يستطيع حملهم ولا يكلف بماء أو زاد لهم والباخرة ترفض إقلالهم . ولما حضروا إلى الوجه كلمت ربان الباخرة في ترحيلهم فأبى فلما علم المحافظ كرر عليه الرجاء في قبولهم لأن البلد فقير لا يستطيع مساعدتهم بشئ فإن تخلفوا عن الباخرة تعرّضوا للهلاك فقبلهم الربان فضلا منه ومنة وسافروا معنا إلى الطور فالسويس . من الوجه إلى الطور - أقلعت بنا باخرة النجيلة من ثغر الوجه في الساعة السابعة العربية من يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة 1319 ه . ووصلت مرسى الطور في منتصف الساعة السادسة من يوم الأربعاء الحادي عشر ، فمدّة السير اثنتان وعشرون ساعة ونصف كان البحر في خلالها هادئا غير أن الهواء اشتدّ بعض الاشتداد في منتصف الليل . وعند رسو الباخرة أقبل طبيب المحجر الصحي وكشف على الحجاج وأمر بنزولهم إلى المحجر ونزول أمتعتهم لتبخيرها ولم يبخر من أمتعة الموظفين إلا ما كان منها للخدم ، وقد توجهنا إلى المحجر بقطار السكة الحديدية ومكثنا به ثلاثة أيام واحتفل بنا في الليلة الأخيرة ناظر المحجر فأقام زينة حضر إليها موظفو المحمل جميعا ونجل سلطان المكلة نيابة عن والده والقسس والرهبان وتلامذتهم وجميع