في وسطها تأتى من العين الزرقاء ، وقد تقدم الكلام على هذه البركة أثناء حديث العين الزرقاء - ولا يكون الماء بهذه البركة إلا أيام الموسم - وبعد أن أتموا البناء رخموا أرض المسجد كلها والنصف الأسفل من الجدار القبلي ونقشوا في القبب كلها رسوما تمثل أشجارا مختلفة وأزهارا شتى وجداول جارية وإن شئت فقل في كل قبة حديقة زانت سماء المسجد ، والنقش في القباب القبلية أجمل منه في القباب الأخرى ، وصقلوا الأساطين ودهنوها بلون يشابه لون الحجر ونقشوا في رءوسها أكفا ذهبية وأعادوا تذهيب المحراب النبوي والمنبر وصبغوهما باللازورد وذهبوا المحراب السليماني أو الحنفي وزخرفوه ، ووصل بعد ذلك من الأستانة عبد اللّه بك زهدى الخطاط الشهير فكتب في ثلاث سنين ما تراه بقبب المسجد وجدره وأساطينه من الآيات والقصائد وأسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقد بلغت نفقات هذه العمارة ثلاثة أرباع مليون من الجنيهات المجيدية جزى اللّه مسديها جزاء وفاقا .
محاريب المسجد النبوي - به الآن ستة محاريب : ( 1 ) المحراب النبوي بالروضة على يسار المنبر ولم يكن في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم محراب مجوّف وإنما كان يصلى بهذا المكان أو قريبا منه ، وأول من أحدث المحراب المجوّف عمر ابن عبد العزيز والى المدينة في خلافة الوليد ، وإنا لنشك في صحة تلك النسبة اليه فان عمر أرعى الناس لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن تجويف المحراب سنة نصرانية فكيف يستنّ عمر بسنة النصارى « 1 » ، وكان موضع هذا المحراب صندوق به
هامش
( 1 ) قد عثرنا على رسالة في دار الكتب السلطانية ألفها السيوطي بين فيها بدعة المحاريب المجوفة وأقام الدليل على ذلك من السنة متكلما على أسانيد الأحاديث سندا سندا ، وقد نقلنا هذه الرسالة في عصر الأحد 2 ربيع الأوّل سنة 1336 ه ( 16 ديسمبر سنة 1917 م ) وأوّلها الحمد للّه وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى « وبعد » فهذا جزء سميته إعلام الأديب بحدوث بدعة المحاريب لأن قوما خفى عليهم كون المحراب في المساجد بدعة ، وظنوا أنه كان في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم في زمنه ولم يكن في زمنه قط محراب ولا في زمن الخلفاء الأربعة فما بعدهم إلى آخر المائة الأولى وإنما حدث في أوّل المائة الثانية مع ورود الحديث