بالرخام الأسود والأبيض وزخرفوه كما زخرفوا المحراب العثماني وأعادوا ترخيم الحجرة الشريفة وما حولها والجدار القبلي وصنعوا منبرا واتخذوا خ خ دكة للمؤذنين من الرخام وخفضوا أرض مقدم المسجد حتى ساوت أرض المصلى النبوي واتخذوا محرابا مجوّفا للرسول صلى اللّه عليه وسلم في دعامة أقاموها بين المنبر والقبر على حدّ مسجده الأصلي وزخرفوا هذا المحراب بالرخام الملوّن وجعلوا المقصورة في محلها الأوّل ، وبنوا الجدار الغربى من باب الرحمة إلى باب السلام ، وبنوا مئذنة باب الرحمة وجعلوا الأعمدة قصيرة فوقها عقود من الآجر عليها السقف من الخشب ، وبنوا مدرسة بجوار المسجد بين باب السلام وباب الرحمة ولا تزال باقية للآن تعرف بالمحموية ، وقد أنفق قايتباى على هذه العمارة ما قيمته 120000 دينار أو ما يقرب من 60000 جنيه
ولما انتقلت الخلافة إلى آل عثمان وأصبحت لهم السيطرة على الحرمين خلفوا ملوك مصر في القيام بما يحتاج اليه المسجد النبوي ففي سنة 980 ه . عمره السلطان سليم الثاني وبنى به قبلة جميلة تراها غربى المنبر النبوي على حد المسجد الأصلي من الجهة القبلية وقد وشاها بالفسيفساء المنقوشة بماء الذهب وكتب اسمه على ظهرها بالخط الثلث الجميل ، وفي سنة 1233 ه . بنى السلطان محمود القبة الشريفة ثم أمر بترميمها ودهانها باللون الأخضر سنة 1255 ه . ثم كانت العمارة الكبيرة التي قام بها السلطان عبد المجيد وقد بدأت في سنة 1265 ه . وانتهت في سنة 1277 ه .
وسببها أن شيخ الحرم - المسجد النبوي - داود باشا كتب إلى السلطان عبد المجيد بأن المسجد النبوي مضى عليه ما يقارب أربعة قرون دون أن تقوم به عمارة هامة حتى آل كثير منه إلى التخرب ، فأرسل السلطان من قبله من استبان الحقيقة وتعرف حال المسجد ونبأه به فأمر بعمارته ووكل أمر ذلك إلى رجال انتخبهم فاختاروا أن يقتطعوا الأحجار والأعمدة من هضاب بوادي العقيق عند آبار على ، ومهدوا الطريق للعربات وفتحوا بابا بالسور مما يلي باب الرحمة لتمرّ منه العربات ولا تزلزل أبنية المدينة وشرعوا في هدم المسجد جزء جزء وجهة جهة حتى لا يعطل الناس عن الصلاة بهذا المسجد المبارك وكلما نقضوا جزء قديما أقاموا مكانه جديدا حتى أتموا العمارة
مرآة الحرمين — صفحة 465
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٦٥