تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
( 6 ) المحراب الذي شمالي دكة الأغوات أو مسطبتهم وهو محدث في العمارة الأخيرة وكان في موضعه مصلى مشايخ الحرم في الأعصر الخالية ويصلى به الآن شيخ الحرم صلاة التراويخ . المنبر النبوي - كان صلى اللّه عليه وسلم يخطب غير مستند إلى شئ ثم خطب إلى جذع يعتمد عليه إذا طال قيامه ثم بدا له أن يتخذ منبرا فاتخذه من الطّرفاء ( الأثل ) ذا درجات ثلاث وكان يقف على الثالثة ، فلما خطب أبو بكر نزل درجة ثم عمر درجة ثم على درجة يكبر كلّ سلفه ، وقام عثمان على الدرجة السفلى ست سنين ثم رقى حيث كان يرقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانتقده الصحابة وهو أوّل من كسا المنبر ثيابا قبطية ، ولما قدم معاوية إلى المدينة عام حج حرك المنبر وأراد أن يخرجه إلى الشام فكسفت الشمس يومئذ حتى رؤيت النجوم ، فاعتذر معاوية إلى الناس وقال : أردت أنظر إلى ما تحته وخشيت عليه من الأرضة ، وزاد فيه مروان عامله على المدينة ست درجات من أسفله وقال : إنما زدت فيه لما كثر الناس فصار المنبر تسع درجات بالمجلس ، وكان الخلفاء يقفون على السابعة وهي الأولى من المنبر النبوي ، واستمرّ المنبر على هذا حتى احترق المسجد سنة 654 ه . فاحترق ثم جدّد المظفر صاحب اليمن منبرا له رمانتان من الصندل وضع موضع الأوّل سنة 656 ه . ثم غير بمنبر أرسله الظاهر بيبرس ، ثم غير هذا بمنبر للظاهر برقوق أرسله سنة 797 ه . ثم استبدل الأخير بمنبر أرسله المؤيد سنة 820 ه . وقد احترق سنة 886 ه . فأقام أهل المدينة منبرا من الآجر المطلى بالنورة غير بمنبر من الرخام بعث به الأشرف قايتباى سنة 888 ه . ثم نقل هذا إلى مسجد قباء ووضع مكانه منبر من الرخام أرسله السلطان مراد سنة 998 ه . ولا يزال إلى يومنا هذا ، ولهذا المنبر اثنتا عشرة درجة ثلاث منها خارج بابه وتسع منها داخله وهو من عجائب الدنيا لا يوجد له مثيل ، هذا وقد روى بضعة عشر رجلا من الصحابة أن الجذع الذي كان يخطب اليه صلى اللّه عليه وسلم حن إليه لما فارقه وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضع يده عليه فسكن ، والراجح أن ذلك الجذع مدفون بين المنبر ومصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم .
مرآة الحرمين — صفحة 471 | ابراهيم رفعت باشا