في ثنتى عشرة سنة ، وقد تناولت المسجد كله خلا المقصورة وما فيها وبعض جدر لم ينقضوها لإحكام أساسها وإتقان بنائها فلم ينقضوا الجدار الشمالي ولا الغربى إلا الجزء الذي يلي المئذنة المجيدية ولم ينقضوا المحراب العثماني لإتقانه وحسن صنعه وغيروا الأعمدة القديمة بأعمدة أخرى أكثرها قطعة واحدة يرتكز كل منها على مربع حجري وفي علوّه مثله ، وأقاموا عليها عقودا من الحجر الأحمر المنحوت وعلى تلك العقود قبابا في كثير منها طاقات وشبابيك بها الشبكات النحاسية التي تشبه الزرد والزجاج الملوّن ينفذ منه الضوء إلى جوف المسجد ، وترى في ( الرسم 183 ) قباب المسجد ، والقبة الخضراء من خلفها قبة العشرة والمآذن هي من الشرق إلى الغرب الرئيسية ، فمئذنة باب السلام فمئذنة باب الرحمة ، وترى في الرسم أسرّة جريد فوق السطوح ينام عليها المدنيون في الصيف ولم يعيدوا من الأعمدة القديمة إلا أعمدة كانت بالروضة مرخمة بالرخام الأبيض والأحمر ومذهبة فأعادوها ، واستحدثوا أعمدة ملصقة بالجدر لتقوم عليها القباب ووسعوا الأروقة الشمالية والشرقية والغربية ، فجعلوا في الجهة الشمالية رواقين بدل ثلاثة وكذلك الجهة الشرقية وجعلوا في الغربية ثلاثة بدل أربعة من المئذنة المجيدية إلى باب الرحمة ، ولم يوسعوا الأروقة القبلية التي تحاذى الصحن وإنما أضافوا إليها رواقين مما يلي صحن المسجد حتى غطت الأروقة القبلية التي تسامت الصحن أرض المسجد الأصلي الذي كان به أروقة ثلاثة في جهته القبلية ، وباقيه رحبة في الجهة الشمالية وخرجوا بالجدار الشرقي من المئذنة الرئيسية إلى باب جبريل خمسة أذرع وربعا فوسع ما بين المقصورة والجدار وكان قبل ضيقا ، وحدث من ذلك فجوة بين المئذنة الرئيسية والجدار الشرقي الجديد جعلوا بها خلوة فوقها أخرى يصعد إليها بسلم من الداخل ويوضع فيها بعض لوازم الحجرة ، وجدّدوا باب هذه المنارة بالحجر الأحمر المنحوت وهو باب غربى يجلس أمامه الخطيب ، وبنوا بين باب جبريل وباب النساء في الخارج مكانا به صنابير - حنفيات - للوضوء ، وبنوا باب جبريل بحذاء الباب الأصلي كما أعادوا بناء باب السلام بشكل فخم ، وجعلوا أمامه من الداخل قبة عظيمة ، وكان بشمالي
مرآة الحرمين — صفحة 466
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٦٦