المسجد مخزن ومخبز ودور ، فاشتريت الدور وهدم الكل ، وبنى مكانه ساحتان بكل منهما أربع حجرات جعلت الشرقية منهما مكتبا والغربية مخزنا ولكل منهما باب داخلي في المسجد وآخر خارجي ، والساحة الشرقية هي طرقة الباب المجيدى الذي أحدث في شمالي المسجد أثناء هذه العمارة ، وبين هذين البناءين مكان للوضوء ، وقد تقدم وصف ذلك فلا داعى لتكراره ، وبنوا المئذنة المجيدية على أبدع شكل وأجمل منظر بعد أن حفروا لها أساسا عظيما وهدموا القبة التي كانت بصحن المسجد مخزنا للزيت لأنها كانت تلوثه واستعاضوا عنها بالمخزن الشمالي الغربى ، وبنوا أطراف دكة الأغوات وجعلوا بأركانها قوائم ثبت بها خ خ درابزين من الصفر وجدّدوا دكة أخرى جنوبي هذه وأخفض منها وجعلوا عليها خ خ درابزين من الصفر أيضا ، وبها محراب التهجد الذي حلوه بماء الذهب ، ويفصل هذه الدكة عن دكة الأغوات الطريق إلى باب النساء ، وبنوا المحراب الذي على يمين الداخل من باب النساء وكذلك بنوا المخزن الذي في شرقي دكة الأغوات وهو طبقتان وبجانبه ميضأة ، وكان أحدث في شرقي المسجد تجاه الصحن حظيرة صغيرة لحليلة السلطان محمود لما قدمت المدينة بعد سنة 1250 ه . وكانت أرضها مرتفعة عن سطح المسجد فسويت به ووسعت بطول ثلاثة أعمدة في عرض الرواقين ثم وسعها شيخ الحرم محمد حافظ باشا سنة 1280 ه . إلى الشكل الذي تراها به الآن في ( الرسم 177 ) ، وصارت المكان الخاص بصلاة النساء ، وكان على حد المسجد النبوي من جهته القبلية « درابزين » من الخشب فرفعوه وبنوا مكانه حاجزا مسنما من الحجر الأحمر المنحوت عليه خ خ درابزين من الصفر المشتبك بعضه ببعض وجعلوا به أربع فتحات أشبه بالأبواب واحدة يمين المحراب السليماني أو الحنفي وثانية عن يساره وكذلك الأمر بجوار المحراب النبوي الذي لم يغير هو ولا المنبر في هذه العمارة ، وكانت الجهة الغربية والشمالية والشرقية مرتفعة أرضها عن مقدم المسجد فسويت به حتى أصبح الجميع مستويا ، وكان صحن المسجد مسامتا لأرضه فخفض عنها ، وفي أثناء النخفيض ظهرت بركة كبيرة مبنية بالآجر والجص والخشب لها درج في جوانبها والماء ينبع من فوارة
مرآة الحرمين — صفحة 467
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٦٧