والباب الثاني باب عاتكة أو باب الرحمة الذي به الآن ، والثالث باب آل عثمان وهو باب جبريل الآن وقد سدّ الباب الأوّل لما حوّلت القبلة وجعل بدله باب يقابله في الجهة الشمالية ، ولما فرغ صلى اللّه عليه وسلم من بناء المسجد بنى بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد وهو مكان حجرته اليوم كما بنى بجانبه بيتا آخر لسودة ، وبنى في أوقات مختلفة بيوتا لأزواجه الأخريات كانت جنوبي المسجد يفصلها عنه طريق عرضه خمسة أذرع ، وكل هذه البيوت دخلت في المسجد في إمرة عمر بن عبد العزيز على المدينة ، ولما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة خيبر مفتتح سنة سبع من الهجرة زاد في المسجد من جهة الشرق والغرب والشمال حتى صار مربعا طول ضلعه 100 ذراع أو 50 مترا وهو الذي تراه ملونا باللون الأخضر الفاتح في ( الرسم 174 ) الذي أخذناه من رسم كبير عمله مهندسو الأتراك وطبعه بنفقته في ألمانيا خليل أفندي القازانى ، واستأذناه في تصغيره فأذن لنا كتابة . ولما كان زمن عمر بن الخطاب زاد في المسجد من جهته الجنوبية نحو خمسة أمتار ومن جهته الغربية عشرة ومن الشمالية خمسة عشر مترا ، ولم يزد شيئا من الجهة الشرقية ، ودخلت في الزيادة الجنوبية دار العباس بن عبد المطلب عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعل له ستة أبواب ، بابان في الجهة الغربية حذاء باب الرحمة وباب السلام ، وبابان في الجهة الشرقية الثاني منهما حذاء باب النساء ، والأوّل باب آل عثمان الذي لم يتغير ، وبابان في الجهة الشمالية ، وكان تجديد عمر للمسجد سنة 17 ه . وكان بناؤه باللبن والجريد وعمده من الخشب ، وفي سنة 29 ه .
أعاد عثمان بن عفان بناء المسجد وزاد فيه رواقا من جهة الشرق والشمال والغرب والقبلة ، واستقرّ الأمر على زيادته القبلية إلى يومنا هذا ، وبنى جدر المسجد بالحجارة المنقوشة والقصّة - الجص - وجعل عمده من حجارة منقورة أدخل فيها عمد الحديد وصب فيها الرصاص وسقفه بالساج ، وجعل أبوابه ستة كما كانت في عهد عمر ، وقد سدّ بعد البابان الشماليان وما أحدث من الأبواب في أطراف المسجد ، وبقي بأبوابه الأربعة المعروفة حتى زيد الباب الخامس الشمالي في عمارة السلطان عبد المجيد
مرآة الحرمين — صفحة 462
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٦٢