وخرجت جوار من بنى النجار أخواله صلى اللّه عليه وسلم يضربن بالدفوف ويقلن :
نحن جوار من بنى النجار * يا حبذا محمد من جار
فقال صلى اللّه عليه وسلم أتحببنى ؟ قلن : نعم يا رسول اللّه ! فقال : اللّه يعلم أن قلبي يحبكن ، وكان كل جماعة يعرضون عليه النزول بدارهم وهو يقول خلوا سبيل ناقتي فإنها مأمورة فحيث بركت نزلت ، فلما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وفي رواية عند بيته المشهور الآن بالحجرة الشريفة ثم قامت من غير أن تزجر وسارت غير بعيد وبركت تجاه دار أبى أيوب الأنصاري رضى اللّه عنه فنزل هناك وهي شرقي المسجد فأقام عنده بهذه الدار حوالي سبعة أشهر ولا تزال هذه الدار قائمة للآن ، وفي جدارها القبلي محراب يتبرك الناس به ثم أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يبنى مسجده الشريف عند الموضع الذي بركت فيه ناقته أولا وكان مربدا - موضعا يجفف فيه التمر - لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار وكانا في حجر أسعد بن زرارة فساوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه فقالا : بل نهبه لك يا رسول اللّه فأبى حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير ، وكان جدارا ليس له سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان يصلى فيه ويجمع أسعد بن زرارة قبل مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان فيه شجر غرقد ونخل وقبور للمشركين ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقبور فنبشت وبالنخل والشجر فقطعت وصفت في قبلة المسجد ، وكانت مساحة المسجد 70 ذراعا في ستين أي نحو 35 مترا من جنوبه لشماليه في 30 من شرقه لغربه ، وكان أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بنى بالحجارة ، وبنيت الجدر باللبن وكان صلى اللّه عليه وسلم يبنى معهم وينقل اللبن والحجارة وهو يقول : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ، وجعل عمده الجذوع وسقفه الجريد وكان به ثلاثة أروقة في الجهة القبلية وله رحبة وثلاثة أبواب ، باب في جهته الجنوبية وكانت قبلته إلى بيت المقدس أي في الجهة الشمالية ، وصلى إلى هذه القبلة سبعة عشر شهرا ثم تحول إلى المسجد الحرام