ومكتوب في المسجد قصيدة البوصيري المشهورة بالبردة والتي مطلعها :
أمن تذكر جيران بذى سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
وكذلك أسماء اللّه الحسنى وأسماء أهل بدر إلى غير ذلك وكل هذا مكتوب بالخط الجميل المحلى بماء الذهب .
والمسجد مفروشة أروقته بالسجادات التركية الجميلة المقسم كل منها بالرسم إلى سجادات صغيرة الواحدة منها تكفى المصلى وترشده إلى القبلة ، أما صحنه فمفروش بالحصباء كما أسلفنا ، وبالمسجد 57 أغا وأكثرهم يقوم بخدمة الحجرة النبوية ( المقصورة ) وله 46 خطيبا يتناوبون الخطبة و 38 إماما و 31 وكيل إمام و 18 مدرّسا يدرّسون المذاهب الثلاثة الحنفي والمالكي والشافعي و 50 مؤذنا و 26 وكيل مؤذن و 12 محافظا على النظام - مشدا - و 51 كناسا و 11 بوابا و 10 سقائين و 4 يجبدون المياه و 750 يقومون بتنظيف القناديل وملئها وإسراجها ، و 26 ما بين صائغ وخائط وسراج وغيرهم . . . وأوّل من رتب الأغوات لخدمة المسجد والحجرة نور الدين الشهيد في أوّل دولة الأكراد رتب اثنى عشر وشرط حفظهم لكتاب اللّه تعالى وربع العبادات وأن يكونوا حبوشا فإن لم يوجدوا فأرواما فإن لم يوجدوا فتكارنة فإن لم يوجدوا فهنودا ، وقيل : أوّل من رتبهم السلطان صلاح الدين الأيوبي رتب أربعة وعشرين وجعل عليهم شيخا يقال له بدر الدين الأسدي .
ووقف عليهم قريتى نقادة وقبالة على شاطئ النيل بالصعيد وكذلك وقف ثلث قرية سندبيس ووقف ثلثيها الباقيين الملك الصالح عماد الدين وذلك في سنة بضع وأربعين وسبعمائة . ثم صار سلاطين الغرب والسودان يرسلون أغوات من قبلهم للخدمة ، بل كل من رغب في ذلك يرسل حتى زادوا على المائتين في بعض الأحيان ، وكثيرا ما كانت تثور بينهم العداوة والبغضاء وكثيرا ما كان فيهم أهل خير وصلاح ، ولهم الآن مرتبات من قبل سلاطين آل عثمان وأوقاف بالمدينة وغيرها وترسل إليهم من أهل البر هدايا كثيرة يتسلمها رئيسهم المعروف بالمستسلم ويقسمها