إنه في عام 1221 ه . وصلت الأخبار إلى مصر من الديار الحجازية بمسالمة الشريف غالب للوهابيين وذلك لشدّة ما حصل لهم من المضايقة الشديدة وقطع الجالب عنهم من كل ناحية حتى وصل ثمن الأردب المصري من الأرز 500 ريال والقمح 300 وغير ذلك ، فلم يسع الشريف إلا مسالمتهم والدخول في طاعتهم وسلوك طريقتهم وأخذ العهد على دعاتهم وكبيرهم بداخل الكعبة وأمر بمنع المنكرات والتجاهر بها وشرب التنباك في المسعى وبين الصفا والمروة ، وبالملازمة على الصلوات في الجماعة ودفع الزكاة وترك لبس الحرير والمقصبات وإبطال المكوس والمظالم ومصادرات الناس في أموالهم فيكون الشخص من سائر الناس جالسا في داره فما يشعر إلا وأعوان الشريف يأمرونه بإخلاء الدار وخروجه منها ويقولون إن سيد الجميع محتاج إليها فما يجد حيلة إلا الطاعة وتصير من أملاك الشريف ، فعاهده الشريف على ترك ذلك كله واتباع ما أمر اللّه به في كتابه العزيز من إخلاص التوحيد للّه وحده واتباع سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون والصحابة والأئمة إلى آخر القرن الثالث وترك ما حدث في الناس من الالتجاء لغير اللّه من المخلوقين الأحياء والأموات في الشدائد وما أحدثوه من بناء القباب على القبور والزخارف وتقبيل الأعتاب والخضوع والتذلل والمناداة والطواف والنذور والقربان وعمل الأعياد والمواسم لها واجتماع أصناف الخلائق واختلاط النساء بالرجال وباقي الأشياء التي فيها شركة المخلوقين مع الخالق في توحيد الألوهية التي بعثت الرسل لمقاتلة من خالفها ليكون الدين كله للّه ، فعاهده الشريف على منع ذلك كله وعلى هدم القباب المبنية على القبور والأضرحة فعند ذلك أمنت السبل وسلكت الطرق بين مكة والمدينة وجدة والطائف ورخصت الأسعار حتى بيع الأردب من الحنطة بأربعة ريالات ، واستمر الشريف غالب يأخذ العشور من التجار بقوله : إن هؤلاء مشركون وأنا آخذ من المشركين لا من الموحدين ، وفي سنة 1224 ه . وصل مسعود الوهابي إلى مكة بجيش كثيف وحج مع الناس في حالة أمن ورخاء سعر ، وأحضر أمير الحج المصري وقال له : ما هذه
مرآة الحرمين — صفحة 453
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٥٣