تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
العويدات والطبول التي معكم ويقصد بالعويدات المحمل فقال : إشارة وعلامة على اجتماع الناس بحسب عادتهم فقال : لا تأت بذلك بعد هذا العام وإن أتيت به أحرقته وهدم القباب التي بينبع والمدينة وأبطل شرب التنباك في الأسواق وكذلك البدع . وفي سنة 1223 ه . انقطع الحج الشامي والمصري معتلين بمنع الوهابي للناس عن الحج ، وليس الأمر كذلك فإنه لم يمنع أحدا يأتي إلى الحج على الطريقة المشروعة وإنما منع من يأتي بخلاف ذلك من البدع التي لا يجيزها الشرع مثل المحمل والطبل والزمر ، وقد حج طائفة من المغاربة ولم يتعرّض لهم أحد بشئ ، ولما امتنعت قوافل الحج المصري والشامي وامتنع عن أهل المدينة ومكة ما كان يصل إليهم من الصدقات والعلائف والصرر التي كانوا يتعيشون منها خرجوا من أوطانهم بأسرهم ولم يمكث إلا الذي ليس له إيراد من ذلك وأتوا إلى مصر والشام ، ومنهم من ذهب إلى استامبول يتشكون من الوهابي ويستغيثون بالدولة في خلاص الحرمين لتعود لهم الحالة التي كانوا عليها من إجراء الأرزاق واتصال الصلات والنيابات والخدم في الوظائف التي بأسماء رجال الدولة كالفراشة والكناسة ونحو ذلك . ويذكرون أن الوهابي لما استولى على المدينة أخذ ما كان بالحجرة الشريفة من الذخائر والجواهر المحلاة بالألماس والياقوت العظيمة القدر وعبأ أربع « سحاحير » منها ، ومن ذلك أربع شمعدانات من الزمرد وبدل الشمعة قطعة ألماس مستطيلة ونحو مائة سيف أقربتها ملبسة بالذهب عليه الماس والياقوت ونصابها من الزمرد واليشم كل سيف منها عظيم القيمة عليه دمغات باسم الملوك والخلفاء السالفين وغير ذلك فيرون أن أخذه لذلك من الكبائر العظام ، وهذه الأشياء أرسلها ووضعها من وضعها من الأغنياء والملوك والسلاطين الأعاجم وغيرهم إما حرصا على الدنيا وكراهة أن يأخذها من يأتي بعدهم أو لنوائب الزمان فتكون مدخرة ومحفوظة لوقت الاحتياج إليها فيستعان بها على الجهاد ودفع الأعداء ، فلما تقادمت عليها الأزمنة وتوالت عليها السنون والأعوام وهي في الزيادة ارتصدت معنى لا حقيقة وارتسم في الأذهان حرمة تناولها وأنها صارت مالا للنبي صلى اللّه عليه وسلم فلا يجوز لأحد