أخذها ولا إنفاقها ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم منزه عن ذلك لم يدخر شيئا من عرض الدنيا في حياته ، وثبت في الصحيحين أنه قال « اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا » وكنز المال بحجرته وحرمان مستحقيه من الفقراء والمساكين مخالف لشريعته ، وإن قال المدخر أكنزها لنوائب الزمان ليستعان بها على مجاهدة الكفار والمشركين عند الحاجة إليها قلنا : قد رأينا شدّة احتياج ملوك زماننا واضطرارهم في مصالحة المتغلبين عليهم من قرانات الإفرنج وخلو خزائنهم من الأموال التي أفنوها بسوء تدبيرهم وتفاخرهم فيصالحون المتغلبين بالمقادير العظيمة بكفالة إحدى الفرق من الإفرنج المسالمين لهم واحتالوا على تحصيل المال من رعاياهم بزيادة المكوس والمصادرات والاستيلاء على الأموال بغير حق حتى أفقروا تجارهم ورعاياهم ، ولم يأخذوا من هذه المدخرات شيئا ولم ينتفع بها أحد إلا ما يختلسه أغوات الحرم تبعا ، وأما الفقراء من أولاد الرسول وأهل العلم والمحتاجين وأبناء السبيل فيموتون جوعا .
ولما كثرت شكاوى أهل المدينة إلى الباب العالي أمر مولانا السلطان محمد على باشا والى مصر بمحاربة الوهابية فحاربهم وانتصر عليهم ، وفي 18 رجب سنة 1233 ه . حضر باقي الوهابية بحريمهم وأولادهم وهم نحو أربعمائة نسمة وأسكنوهم في محلات تليق بهم وكان عبد اللّه بن سعود الوهابي وخواصه من جملتهم وسكنوا بدار عند جامع مسكة من غير حرج عليهم ، وصاروا يذهبون ويجيئون ويتردّدون على المشايخ وغيرهم ويمشون في الأسواق ، ولما وصل عبد اللّه بن سعود إلى مصر عمل له موكب عظيم وضربت له المدافع « 1 » وسكن في بيت إسماعيل باشا ابن محمد على باشا ببولاق ، وفي ثاني يوم تقابل مع محمد على باشا بسراى شبرا فآنسه وأجلسه بجانبه وقال له ما هذه المطاولة ؟ فقال : الحرب سجال وكان ما قدره اللّه فقال : إن شاء اللّه أرجو فيك عند مولانا السلطان فقال : المقدر يكون ، وكان بصحبته صندوق صغير من صفيح فقال له الباشا ما هذا ؟ فقال : هذا ما أخذه أبى من الحجرة أصحبه معي إلى السلطان ، وفتحه فوجد به ثلاثة مصاحف مكلفة ونحو
هامش
( 1 ) لم يقبل الاحتفال وضرب المدافع مع أنه على السنة كما يقولون .