تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أربعة أمتار ، وبهذا السوق الأشياء الثمينة ويليه سوق البلاط على يسار المتجه إلى باب السلام ثم سوق الساحة بعده ثم سوق المناخة ، وفيه الحبوب واللحوم والخضراوات والفواكه والأشياء القديمة في مكان يقال له « سوق الحراج » . عادات أهل المدينة - من عاداتهم في الزواج أنه إذا رغب فتى في الاقتران بفتاة اتفق أهله مع أهلها ثم تذهب أسرة الزوج إلى منزل آل العروس فيقوم خطيب من قبل الأوّلين يخطب خطبا نثرية وشعرية يعدّد فيها مفاخر الزوجة ويلمح فيها باسم العروس ثم يقوم خطيب من قبل أهل المخطوبة فيعدّد مآثر الزوج ومفاخر أسرته ثم يقبض المهر بأكمله - وقد يؤخر بعضه في الأسر الفقيرة - ويستحضر المهر في صندوق من فضة به ورقة كتب فيها مقدار المهر وقيمة الجارية التي يشتريها والد الزوج لتخدمها ، والمهر لا يزيد على مائة جنيه وقيمة الجارية من 30 إلى 50 جنيها مجيديا ، ويقدّم مع المهر ملابس حريرية للزوجة مشغولة بالفضة « والتّل » الكثيرين قيمتها من 50 إلى 100 جنيه ، ويبلغ ثمن « التكة » وحدها حوالي عشرة جنيهات في المهور الكبيرة ، والزفاف يكون بعد سنة من هذه الحفلة ولا يكون قبل ذلك حتى يتمكن والد الزوجة من إعداد الأثاث لمنزل زوجها وفرشه ، وهم يسرفون في الجهاز كما يسرف سكان القاهرة والمدن المصرية ، وتقام وليمة في منزل الزوج يوم نقل الجهاز يدعى إليها أقارب العروسين والأصحاب ويستكثرون من الأشخاص الذين يحملون الجهاز حتى أن لكل قطعة صغيرة حاملا خاصا ، ويدفع الزوج أجر الحمالين ، وفي حفلة الجهاز يعين يوم الدخول ليلة اثنين أو جمعة ويكون ذلك بعد نقل الجهاز بأسبوع كما هو عادتنا بمصر ، وتزف العروس وقت السحر إلى منزل زوجها في عربة وحين تصل تزف مع زوجها داخل المنزل بحضور جمع من النساء سافرات يحملن الشموع ثم يدخل بها المخدع فإذا ما أشرقت الشمس خرج الزوج إلى منزل العروس ليتغدى فيه ثم يرجع إلى زوجه ، ولا يباح للزوجة أن تخرج من المنزل إلا بعد سنة وربما تساهلوا إلى ستة أشهر ، وتقام ولائم للرجال والنساء ليلة الزفاف وليلتين قبلها وليلة بعدها يبذر فيها المال تبذيرا كما أسرفوا في الجهاز والهدية