- والشبكة - وكان خليقا بجيران رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتجنبوا الإسراف والمخيلة وأن يقفوا عندما رسمه من الحدود فيقتصدوا في المهور والأجهزة والولائم ، ولكن الناس أولعوا بالزخارف والمظاهر عن رعاية المصالح والشرائع الحقة
( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )
.
وإن تكن هذه سيئة منهم فحسنة كبيرة فيهم أن الميت إذا فاضت روحه لا يرفع صوت ولا يشق جيب ولا تنوح نائحة ولكن تبكى العين ويحزن القلب ولا يقولون ما يغضب ، الرب ولا تتبع امرأة جنازة ، فهم في ذلك كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جرت عادتهم أن الميت بعد أن يوارى التراب يقف أهل الميت فيعزيهم الناس ثم يعيدون الكرة إذا رجعوا إلى منزله ويحضرون اليه ليالي ثلاثا ليقرءوا القرآن ويهدوه إلى روح الميت ويستغفروا له ، ويقدّم أهل الميت لكل قادم إليهم جزءا يتلو فيه القرآن إن كان يحسن التلاوة ، ويسرفون في المآتم كما يسرفون في الأفراح ، فكل معزية طاعمة ، ويزورون المقابر رجالا ونساء ليلة الاثنين وليلة الخميس ويأخذون معهم الرّيحان يضعونه على القبور كما شق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جريدة شقين ووضعها على قبرين ، ويقرأ لهم القراء هنالك القرآن ويأخذون نظير ذلك ما تيسر من النقود ، ولا يفرقون أطعمة هنالك كما نفعل ولكن يأخذون الماء ويبيحونه للراغبين . ويقيمون مولدا لسيدنا حمزة عند مشهده كل سنة من أوّل رجب إلى منتصفه بحضرة أهل المدينة رجالا ونساء ، وأهل مكة والطائف وجدّة ورابغ وسكان البوادي الذين يزورون المدينة كل عام في رجب ، ويحضر أرباب الطرق وتذبح هنالك الذبائح ويطعم الطعام ، ولولا ما في ذلك من اتخاذ القبور أعيادا ودعاء الموتى من دون اللّه والجلوس على المقابر وسن شرائع لم يأذن بها اللّه لدخل هذا في حظيرة الجائز . وكذلك يعملون مولدا لسيدنا على العريضى عند قبره ، ومسجده شرقي المدينة على مسيرة ساعة ونصف منها ، والمولد في الأكثر يكون في صفر ، وهذا المولد يستمرّ أربعة أيام ، والعريضى هذا شقيق ذي النفس الزكية ابن جعفر الصادق .