ومن عادتهم في رمضان أنهم يتناولون فطورا خفيفا في المسجد النبوي بعد أذان المغرب لا فرق بين غنيهم وفقيرهم ، وهذا الفطور من الأشياء الحلوة ونحو الزيتون والفطير وما شابه ذلك ثم يصلون المغرب ويذهبون إلى بيوتهم ليتناولوا الفطور الكامل ، ويأخذون كل من يجدون في الطريق ، وبعد الأكل يحضرون إلى المسجد لصلاة العشاء وصلاة التراويح ، وهذه تقام بأئمة كثيرين ينيفون على الخمسين ، فكل كبير له ولأتباعه إمام ، والنساء لهن إمام واحد ، والأئمة إما من الشبان الذين حفظوا القرآن أو من علمائهم ، وأمام كل إمام شمعدانان بكلّ شمعتان تصرف من خزينة الدولة ، ويتقاضى هؤلاء الأئمة مرتبا من الدولة آخر رمضان أجرا لهم على إمامتهم ، وسراة البلدة يوزعون الثياب البيض على الفقراء والمساكين غب الصيام ، وعيد الفطر عندهم أربعة أيام يتزاورون فيها جميعا لكل جهة يوم مخصوص يزورون فيه أهالي الجهات الباقية ، ويقدّم للزائرين الحلوى فيأكلون وماء الورد فيتطيبون والعود الهندي فيتبخرون . ويقاد في الحجرة النبوية ليالي رمضان من العشاء إلى إكمال صلاة التراويح أربعة عشر شمعدانا ذهبيا زنة الواحد سبع أقات كما حدّثنا بذلك السيد عبد المحسن أسعد من كبار المدنيين .
وفي 27 ذي القعدة من كل سنة تقدّم كل أسرة هدايا إلى حجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهي أكياس من « الشاش » بعدد أفراد الأسرة ، في كل كيس من 20 إلى 50 درهما من القمح الطيب النظيف ، ويضعون هذه الأكياس في الحجرة من الشباك فيأخذها الخصيان - الأغوات - خدم المسجد ويهادون بها الملوك والأمراء والأكابر ، ويبتغى أهل المدينة من وراء ذلك بركة أو يقصدون الصدقة ولكن لا أدرى على من ؟ وليست تعطى لصنف من الأصناف الثمانية الذين تقسم فيهم الصدقات كما نطق بذلك القرآن .
ومواعيد سداد الديون عندهم حضور المحمل الشامي أو المصري ، والأوّل أحب إلى الدائنين لحضوره أوّلا والثاني أحب إلى المدنيين لحضوره آخرا .
مرآة الحرمين — صفحة 444
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٤٤