المصرية ومحمد أفندي التركي ، وكانت هذه الولائم في بيوت جميلة وحدائق ذات بهجة تجرى من تحتها الأنهار ، وقد بلغ من كرم أخلاقهم أنهم يستقبلون خارج المدينة الوافدين عليها من كل فج عرفوهم أو جهلوهم فيتلقونهم ببشاشة وسعة صدر ويدعونهم إلى منازلهم فيجدون بها أهلا وسهلا وعيشا رغدا ، وما فعلوا ذلك طمعا في مال أو رغبة في أجر ولكنه خلق تمكن فيهم فدفعهم إلى إكرام الضيف إرضاء لوازع النفس وإجابة لنداء الضمير . وأكثر أهل المدينة لونهم السمرة الضاربة إلى السواد وفيهم ذو السمرة الخالصة أو البياض الناصع وأجسامهم نحيفة وحواشيهم رقيقة وهم يتعيشون من التجارة والزراعة القليلة والمرتبات التي يتقاضونها من أوقاف أرصدت لهم أو يأخذونها في نظير عمل يقومون به في المسجد النبوي ، وكثير منهم يرتزق من الإرشاد إلى المساجد المأثورة والأماكن والبقع المباركة . والبساتين والحقول يقوم بحراستها والخدمة فيها ورعى مواشيها ، بل بالخدمة في البيوت أيضا جماعة من ذرية الأعجام يسمون النخولة وهؤلاء بالمدينة أشبه بالفلاحين في مصرنا ولولاهم ما قامت الزراعة وهم رافضة يبغضون أبا بكر وعمر واحتقارا لهم وعقابا على نزعتهم الباطلة كلفهم رئيس البلدية بأن يقوموا بطرد الكلاب من حول المسجد النبوي ويجتمع بهم الأعجام في مواسم الحج ويؤجرون منهم الدور بما فيها ! ! !
والتجارة بالمدينة في أصناف كثيرة فيتجر أهلها وأرباب البادية في التمر والسمن والجبن - وهو رخيص - وعسل النحل والحبوب من قمح وشعير وفول وحمص وذرة وترمس وعدس وأرز ، وأكثر الحبوب يرد من مصر والشام والهند ، والسمن والجبن أكثره يأتي به الأعراب من البوادي فيشترون به الحبوب والثياب والنحاس ويتجرون في الإبل والغنم والخيل الجيدة التي تأتى من نجد والحمير الحساوى ، وفي الحرير بأنواعه والثياب القطنية والصوفية وتأتى إليها من تركيا ومصر والهند ويتجرون في السجادات وتأتى من فارس وبغداد والبصرة ، ويأتي من الأخيرتين العباءات التي يختلف ثمن الواحدة من نصف جنيه إلى عشرين ، وتأتى الأبسطة « الأكلمة » من فارس وتركيا وبغداد ، والنحاس يرد من مصر . وأهم صنف يتجرون فيه التمر الذي خصت
مرآة الحرمين — صفحة 440
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٤٠