ويعملون عقيقة الطفل يوم الولادة وربما كررها الأغنياء في اليوم السابع الذي يسمون فيه المولود ويضعون عليه من الحلى ما ينوء به الرجل الكبير وبعد التسمية تحرك يد « الهون » داخله حركات متوالية إيذانا بالتسمية فيزغرد النساء إذ ذاك ، وإذا ما تم للطفل أربعون يوما على الأقل أثقله أهله بالزينة وذهبت به أمه وقريباته ومعهنّ القابلة تحمله إلى المسجد النبوي قبيل المغرب ، فبعد أن ينتهى النساء من صلاة المغرب بمكانهن الحاضر ( التقفيصة ) يأتي أحد الخصية - الأغوات - فيأخذه ويدخله الحجرة ويضعه تحت الستر الذي هنا لك عند رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم ويكون بصحبته عيش لت بالسمن يدخل معه الحجرة ثم يوزع بعد ذلك على الأهل والأقارب فيأكلون منه ويتبركون ، ويعطى للخصى نظير ذلك بن وسكر ودراهم معدودة .
وأكثر البيوت يقوم بالخدمة فيها الجواري وعلى ربة المنزل أن تنظم وتشير .
ومن عاداتهم أنه إذا ضرب شخص آخر ضربا يكاد يقضى عليه والتجأ إلى أحد الأعيان وقال له : أنا في وجهك - يعنى حماك وكنفك - فيأخذ هذا من فوره جمعا من أصحابه وأقربائه ويذهبون إلى أسرة المضروب فأي شخص صادفوا منها ألحوا عليه حتى يتكفل لهم بتأجيل الأخذ بالثار سنة ، ومتى تكفل أجازه قومه وبعد السنة إما صلح على مال يدفعه أهل البلد وقد يتسامح فيه المدنيون حاشا الأعراب واما قصاص ، وذلك قليل لأن الحفيظة يخفف أثرها مضى الزمن واجتهاد آل الجاني في استرضاء أولياء المجنى عليه .
جوّ المدينة - المدينة شديدة الحرّ في الصيف ولا سيما قبيل الظهر إلى ما بعد العصر حيث يشتد هبوب ريح السموم التي تؤدى بحياة كثير من الغرباء الذين لا يحتاطون ، وتخف وطأتها من بعد العصر إلى منتصف الليل ، ومن ذلك إلى الضحوة هواء لطيف يشرح الصدر وينعش النفس ، وأعلى درجة تصل إليها الحرارة 28 سنتجراد . والناس في الصيف ينامون على ظهور البيوت يلتحفون السماء
مرآة الحرمين — صفحة 445
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٤٤٥