تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
في الرسمين ( 154 و 155 ) أما نساؤهم فلباسهن الظاهري ثياب ساترة كل البدن من الفرق إلى القدم لا تمثل شيئا من الجسم وما من الثوب إزاء العينين منسوج على هيئة « التنتنة » والجواري الخدم يلبسن فوطا تلف على الجسد من الوسط إلى القدم ، وفوق ذلك قميص من « الشاش » الأبيض ، والرأس والوجه والذراعان مكشوفة . وفي أثناء سفرنا من مكة إلى المدينة كان ركبه يتأخر في التحميل خصوصا في الأيام التي كنا نرحل فيها قبل شروق الشمس وكنا نضطر لانتظارهم بما أنهم أصبحوا منا ، فرأيت من الجميل أن أعين لهم قسمين من العسكر يساعدونهم وقت الرحيل فكان ركبهم يسايرنا بلا تأخير . مساعدة الأمير للفقراء - كنا نجد أثناء السير كثيرا من الحجاج الذين رافقوا المحمل الشامي وانقطعوا عنه في الطريق لضعفهم عن المشي وكنا نجدهم في أراض موحشة ليس معهم زاد ولا ماء فكنا نحملهم على جمالاتنا عندما نسقى الخيول وتخف الأحمال قياما بواجب الأخوة الإسلامية ، ولما بلغ عددهم نحو الأربعين استعطفت الأمير لهم فأمر - أكرمه اللّه - من فوره بتأجير 20 جملا فاستأجرتها ودفع أجرها في الحال فوزعنا عليها الفقراء لكل جمل فقيران ، وكان من جدهم أن المحمل رافقه مائتا جمل وجمل كانت تحمل الأسلاك البرقية وكانت توزعها تباعا في الطريق ، فلما أردنا الاستئجار وجدنا فيها العدد الكافي ، ولما تكاثر عديدهم ركب الضعفاء وتناوب الأقوياء حتى وصلنا المدينة بسلام ، وقد بلغ المتخلفون خمسة وثمانين غير من وجدناه بالطريق جثة هامدة فواريناه بالثرى بعد التكفين ، وقد كان هذا التخلف نتيجة الإسراع في السير ، فان المحمل الشامي جد فيه حتى عطب منه في الطريق ما ينيف على مائة جمل رأيناها بأعيننا ولو كانت عنده رحمة بالإنسان والحيوان وسار الهوينا ما تخلف من تخلف ولا عطب ما عطب وفي العجلة الندامة وفي التأنى السلامة . هدايا الأمير لموظفى المحمل - رأى الأمير ما قمنا به نحوه من الخدمات الجليلة التي لم يدفعنا إليها الا شعور نفسي وإيمان يقيني زرع في قلوبنا شجرة المودة