تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
منه حتى خرجنا من باب العنبرية ، أنظره في ( الرسم 204 ) فوضعنا المحمل هناك بمعسكرنا قبالة سرادق الأمير وعينا له من يقوم بحراسته وقد تفضل سعادة الفريق عثمان باشا فريد شيخ المسجد ووالى المدينة وزارنا بمخيمنا فاستقبلناه استقبالا حسنا فاصطف جنودنا صفين على اليمين وعلى الشمال من باب العنبرية إلى سرادق الأمير ، ولما أن حضر حيى التحية العسكرية وأطلق له 21 مدفعا ، وكنت مع الأمير والأمين وضباط الحرس وموظفى المحمل في انتظاره ولبث بحضرتنا ثلث الساعة وحيى في وداعه بمثل تحيته في قدومه ، وقد سره حسن اللقاء وكمال النظام ، وكال الثناء للضباط والعسكر لما رأى من انتظامهم البديع وزيهم الجميل ، وكان الوالي راكبا في قدومه ورجوعه عربة جميلة المنظر يقودها جوادان فرنجيان ويسوقها وطنى وأمامها وخلفها حوالي العشرين من الفرسان غير النظاميين وكان سعادته يرتدى جبة وقباء - قفطانا - من « الصوكبيس » الأبيض وعلى رأسه عمامة ذات طربوش تركى وعلى عينيه نظارة ولحيته سوداء وعليه سيما التقوى والوقار وأهل المدينة يحبونه لحسن عمله وعدم طمعه فإنه لا يأخذ عن كل جمل يغادر المدينة سوى ريال واحد و ( المدعىّ ) يأخذ آخر .

سلطان المكلة والشّحر

قبل أن نتكلم على المدينة المنوّرة ووصفها وآثارها وعلى مسجدها النبوي وصفا وتاريخا نذكر كلمة عن سلطان المكلة والشحر الذي رافقنا ركبه في السفر والذي دلنا على علوّ نفسه وكريم خلقه فعاله الطيبة ، والمكلة والشحر ثغران في جنوبي بلاد العرب على ساحل المحيط الهندي بينهما وبين عدن مسيرة 24 ساعة في الباخرة البحرية . وباسمهما سميت الولاية التي يسيطر عليها هذا السلطان ويبلغ تعداد سكانها مائتي ألف نسمة وفيها 6000 جندي على ما أخبرني نجله وللأمير ثلاث بواخر كبيرة تجارية في المحيط الهندي وقد رافقنا ( عوض بن عمر القعيطى ) سلطان المكلة والشحر