ودفع أجرة بعضها ففرّ أصحابها بما أخذوا ولم يقدّموا له شيئا مع أن الشيخ محمدا أبا حميدى المقدوم أشار عليه بأن لا يدفع الأجرة كلها للجمالة فخالف ، فكان الفرار وضاع عليه ما نقد وان كان المقدوم تعهد له بسداد ما أخذوا وقدم له 14 جملا إلى ما آجره ولم يفر أربابها ولكن ذلك لم يكف ركبه ، ورغب الجمالة عن المشي بطريق الوجه فاضطر لقلة الجمال أن يرسل كثيرا من خدمه وعبيده إلى ينبع برا فجدّة بحرا في المراكب الشراعية ، وقد ذكرتني معاملة الأعراب لهذا الأمير بأبيات قالها عالم مغربى في عرب الحجاز لما أن حج في سنة 1270 ه . قال :
من رام أن يلقى تباريح الكرب * فليأت أجلاف العرب
يلقى الجمال والجلال والخشب * والشّعر والأوتاد حيثما انقلب
هم أسرق الناس عن أم وأب * وأسمج الناس وأخزى من نهب
ولما سمعت العرب هذه الأبيات همت بقتله ولكن اللّه عصمه وقد قلبها إلى مدح الشيخ أحمد الجمل من علماء الأزهر فقال :
من رام أن يلقى تباريح الكرب * فليأت أحلاف العرب
يلقى الجمال والجلال والحسب * والشعر والأوتار حيثما انقلب
هم أشرف الناس عن أم وأب * وأسمح الناس وأجزى من يهب
مرتب الأمير وأمنيته - بلغني أن الأمير يتقاضى من الانكليز مرتبا سنويا قدره 105000 روبية أي 7000 جنيه انجليزى وذلك نظير موالاته لهم وعدم انتهاكه لحرماتهم . ولما رأى ابن الأمير نظام جندنا وجمال موسيقانا كلمني في أن أرسل اليه جوقة موسيقى وضباطا يعرفون فن المدفعية ليعلموا رجاله ، ولما حضرت مصر وصلني منه الكتاب الذي ترى صورته الشمسية في ( الرسم 156 ) وتعرف منه لغتهم ومبلع اللغة العربية من ألسنتهم ، واستنجزنى في هذا الكتاب ما طلبه ورغب في أن