تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
في سفرنا من مكة إلى المدينة وكان بصحبته نجله الثاني ( عمر بن عوض القعيطى ) أما غالب نجله الأكبر فتركه والده بالسلطنة يدير شؤونها مدّة غيابه في الحج ، وكان ابن غالب هذا المسمى محمدا بصحبة جدّه وكذلك كان بصحبته أسرته ووكيله السيد حسين المحضار الشريف وطبيب هندى ونحو 90 جنديا ما بين سودانيين وهنود مسلحين بأسلحة قديمة ذات فتيل وفي بلادهم يحملون البنادق الحديثة من طراز ( هنرى مارتينى ) التي لا تصرح الدولة بدخولها في بلاد العرب مع أنى شاهدت مع الأعراب جميع أنواع البنادق الحديثة من سمة ( ماركة ) مارتينى وفورد وليمتفورد الانكليزية ، وسمات أخرى فرنسية وطليانية وغيرها ، وشاهدت بندقية رصاص دمدم الخ ، وهذه الأسلحة تحضرها إليهم المراكب الشراعية - السنابيك - من الثغور البحرية مثل چيبوتى ومصوع وغيرهما وتباع لهم بأثمان عالية فلا يقل ثمن البندقية عن عشرة جنيهات إنجليزية ، وأن أحسن هدية تقدمها للعربي السلاح وذخيرته ، وكثيرا ما طلبوا منى الذخائر بواسطة المقوم فلم أجبهم إلى ما طلبوا . وجند هذا السلطان يحملون البنادق مشعلة الفتيل دائما ويضعون البارود والرصاص في أوان بعضها فضى وبعضها نحاسى على شكل قرن الحيوان ، وفي وسطهم أحزمة ضخمة وضعوا بها سكاكين صغيرة وكبيرة داخل جرب فضية ذات نقش بديع ومنظر بهيج ويلبسون قميصا واسعا من القطن ( بفته ) عليه لباس آخر ضيق طويل أبيض يشبه ( البنطلون ) وعلى رؤسهم العمائم البيضاء ذات الحجم الكبير ، وفي أقدامهم النعال أو ( المراكيب ) وأكثر ما يأكلون الأرز بالخردل والحمص واللحوم ولم أرهم قط يأكلون الخضراوات ومما يأكلون يأكل الأمير وأسرته غير أنهم يزيدون على ذلك الحلو كالهريسة والشعرية الفرنجية ، ولباس السلطان كلباس أمراء الهنود وقد أرسل لي نجله وحفيده رسمهما الشمسي مع كتاب يأتي ذكره بعد ، فوجدت لباس النجل كلباس الضابط الإنجليزي الفارس الا أنه مقصب كلباس التشريفة الكبرى وعلى الرأس طربوش ، وزى الحفيد كزىّ أمراء الهند الفرسان وهو مقصب كسابقه وتراهم يتقلدون سيوفهم في الحفلات الرسمية أنظر النجل والحفيد