تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والأشجار ويقصده أهل المدينة للقيلولة فيه والتروض ، وترى في ( الرسم 151 ) الساقية المقامة على البئر والأبنية التي حواليها والساقية على خلاف المعروف عندنا بل هناك قائمان على البئر وضعت عليهما عارضة فيها بكرتان يمرّ بكل رشا آن يربطان بطرفى الغرب من جهة ، ومن جهة أخرى بحيوان يجرّهما ، فإذا كان الحيوان بجانب البئر كان الغرب قد امتلأ بالماء فيمشى الحيوان إلى جهة واحدة طول الرشاء فيكون الغرب بظاهر البئر فيسكب في القناة ثم يرجع الحيوان إلى حيث بدأ ، والرشاء أثناء ذلك يتدلى حتى يغترف الغرب من البئر ثانية ثم يستأنف الحيوان السير ثانية وهكذا والحيوان متمرن على ذلك فيعرف المبدأ والمنتهى ويتحوّل بإشارة خفيفة إذا ما سكب الدلو ويسمى كل بكرتين بحبليهما سانية ، وقد يكون على البئر سانية وثنتان وثلاث إلى ثمان ، ولكل سانية حيوان يجرّها قد يكون بعيرا أو ناقة وقد يكون بقرة أو حمارا ، والغرب قربة هي جلد الشاة كاملا وقد تكون دون هذه إذا كان يجرّها حمار أو عجل صغير أو ماشا كلهما ، أنظر الرسمين ( 152 و 153 ) والطريق من المدينة إلى قباء مخوف لكثرة النخيل به على الجانبين ، فالواجب اتخاذ الرفيق وحمل السلاح إذ هناك أعراب أشقياء يترصدون من ينفرد عن ركبه فيسلبونه ماله وربما قتلوه ، وقد حدث أن أحد ركب المحمل سار مع صاحب له يودعه فبعد عن المدينة مسيرة ساعة وعند أو بته اصطاده اللصوص وضربوه على صفحة عنقه بعصا ذات رأس كبيرة كروية يسمونها « الدبسة » وسلبوه نقوده وتركوه فلما أفاق رجع الينا مشحوب اللون ومكث يعالج نفسه عشرة أيام حتى عاد إلى طبيعته الأولى .

إخراج المحمل من المسجد النبوىّ وزيارة محافظ المدينة لنا

في يوم السبت 22 المحرم سنة 1319 ه . تجمعنا بالمسجد النبوي وأخرجنا الكسوة من المقصورة النحاسية كما أدخلناها ووضعناها على المحمل الذي أقله جمله ، وكانت العساكر الشاهانية والمصرية مصطفة صفين خارج باب السلام ومعهم الموسيقيان تعزفان بشجى الألحان وسرنا في موكب من الطريق الذي قدمنا