تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فاطمة مسجد الشمس ، أنظر شكلهما في ( الرسم 149 ) وموقعهما من مسجد قباء في ( الرسم 150 ) وفي الرسم الأوّل جبل عير ، وفي الشمال الغربى للمسجد على بعد مائتي متر منه بئر اريس وتسمى بئر الخاتم وبئر التفلة وهي داخل حديقة وعمقها 12 مترا ، وفي أسفلها فتحتان يجرى منهما الماء إلى قاع البئر وفتحة ثالثة تصلها بمجرى العين الزرقاء التي يشرب منها أهل المدينة كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى ، وأريس الذي سميت البئر باسمه رجل من اليهود ومعناه بلغة أهل الشأم الفلاح ، وتسمى بالخاتم لأن بها وقع خاتم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أخرج البخاري في صحيحه من حديث أنس ، قال : كان خاتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يده وفي يد أبى بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر ، قال : فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده وكان ذلك بعد ست سنين من خلافته ، وثبت عن ابن عمر في صحيح مسلم أنه سقط من يدي معيقيب وهو دوسي من أصحاب الهجرتين ، وفي صحيح البخاري حديث طويل فيه أنه صلى اللّه عليه وسلم ذهب إلى بئر أريس فتوضأ منها وجلس على قفها ( المرتفع منها ) وكشف عن ساقيه وأدلى بهما في البئر وأن أبا هريرة تبعه إليها وثلثهما أبو بكر وأتى بعده عمر ثم عثمان فتوضأوا جميعا منها وجلسوا عليها كما جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتسمى هذه البئر أيضا بئر التفلة ، ويقولون : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تفل فيها فعذب ماؤها بعد أن كان أجاجا ، وقد ذكر الغزالي هذا في إحيائه وقال العراقي مخرج أحاديثه أنه لم يقف على أصل حديث تفله صلى اللّه عليه وسلم في بئر أريس . وقد جدّد أبو بكر بن أحمد السلامي درجا لهذه البئر ينزل منه إلى قاعها من يريد الوضوء أو الشرب وذلك في سنة 714 ه . وماء البئر غزير يسير إلى بركة داخل الحديقة وهو عذب فرات شديد النظافة وبمجرّد أن يوضع في الأواني المصنوعة من طين المدينة يبرد كأنه مثلج . ويسقى منها البستان المسمى بستان بئر النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف المرحوم محمد باشا العثماني الصدر الأعظم ، ويتولى إدارته الآن مدير الخزينة الجليلة النبوية ، وفي هذا البستان أنواع من الفواكه