من أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من المجلس وعرف النبي صلى اللّه عليه وسلم الكراهية في وجوههم فقال المنافقون للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس فو اللّه ما عدل على هؤلاء قوم أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم أقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم فأنزل اللّه تعالى الآية السابقة فالرسول صلى اللّه عليه وسلم وقت الحادثة التي فيها نزلت الآية لم يكن بأحد وإنما كان بالصفة بجوار مسجده صلى اللّه عليه وسلم في المدينة ، ولكن المرتزقين من أهل مكة والمدينة مجدّون في اختلاق آثار نبوية ليستدروا بها أموال العامة والعامة أتباع كل ناعق .
زيارة مسجد قباء
قال تعالى في سورة التوبة
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً
« 1 »
لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا
« 2 »
جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً
« 3 »
فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
.
قال الحافظ بن حجر في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري : اختلف في المراد بقوله تعالى :
( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ )
فالجمهور على أن المراد مسجد قباء وهو ظاهر الآية ، وتقدّم في فضل المسجد النبوي حديث أبي سعيد الخدري - عند مسلم - أنه سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال : هو مسجدكم هذا ، وفي رواية لاحمد والترمذي عنه اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد المدينة
هامش
( 1 ) ترقبا .
( 2 ) شفا كل شئ - حرفه ، والجرف ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض ، والهار : الساقط .
( 3 ) شكا ونفاقا .