الجبل على يسارنا ثم تركناه وانعطفنا نحو اليمين فكان الجبل وراء ظهورنا وأحد أمام عيوننا وقد بلغناه بعد مسيرة ثلثي ساعة من المدينة أنظر ( الرسم 140 ) وترى في وسطه مسجد سيدنا حمزة والبساتين في شماليه وجنوبيه والطرق إلى المدينة ، والحفر التي تراها بالرسم موضع أخذ النورة التي يصنع منها الآجر .
مسجد سيدنا حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم وشهيد أحد
هو مسجد محكم البناء خال من الزخارف به قبة فوق مقصورة حمزة التي أسدل عليها ستر مقصب هو في الأصل من ستارة باب الكعبة التي تصنعها مصر وقد كتب في هذا الستر من إحدى نواحيه - بسم اللّه الرحمن الرحيم
( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا )
ومن ناحية أخرى - بسم اللّه الرحمن الرحيم
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
أنظر ( الرسم 134 ) ، وترى شكل المقصورة في ( الرسم 141 ) الذي أخذه حضرة محمد أفندي على سعودى في حجته معنا سنة 1325 ه . والجالسون من اليمين إلى اليسار هم شيخ الضريح فسعودى أفندي فأمير الحج فإبراهيم أفندي حمدى أمين مكتبة شيخ الاسلام عارف حكمت بك ، وترى في ( الرسم 142 ) المسجد على الميسرة وأمامه صهريجان متقنا البناء لهما بابان من الحديد يملآن من مياه الغدير الذي يبعد عن المدينة بنحو أربع ساعات ، ويصل الماء من الغدير اليهما في قناة مبنية تشبه مجرى عين زبيدة والذي بناهما على بك كبير حجبة السلطان عبد الحميد ، وتراهما في الرسم على يمين المسجد فوقهما شبابيك ظاهرة والقسم الأوّل من البناء الذي بعد النخلة مسكن لخادم المصرع ، والقسم الثاني منه المرتفع المباني أقيم فوق المكان الذي استشهد به سيدنا حمزة ودفن به إلى عام نيف وثلاثمائة ثم أتى سيل جارف من جهة الطائف فكشف عن ساقيه فنقل إلى الربوة التي بنى عليها مسجده الذي تراه في ( الرسم 143 ) ولكن جاء في كثير من كتب السير أن حمزة قتل تحت جبل الرماة