تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال ما تنتظرون ؟ فقالوا : قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ما تصنعون بالحياة بعده ، قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم استقبل الناس ولقى سعد بن معاذ فقال يا سعد ! إني لأجد ريح الجنة من دون أحد فقاتل حتى قتل ووجد به سبعون ضربة وجرح حينئذ عبد الرحمن بن عوف نحوا من عشرين جراحة ، وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو المسلمين وكان أوّل من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك فصاح بأعلى صوته يا معشر المسلمين ! أبشروا هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأشار بيده أن اسكت ، واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه إلى الشعب الذي نزل فيه فلما امتدوا إلى الجبل أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبي بن خلف على جواد له يقال له ( العود ) كان يعلفه بمكة ويقول أقتل عليه محمدا ، فلما اقترب منه تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحربة من الحرث بن الصمة فطعنه بها فجاءت في ترقوته فكر منهزما وأيقن أنه مقتول بذلك الجرح فمات منه في طريق سرف مرجعه إلى مكة . وقد أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعلو صخرة هنالك فلم يستطع لما به فجلس طلحة تحته حتى صعدها وحانت الصلاة فصلى بهم جالسا ، وصار ذلك اليوم تحت لواء الأنصار . وقتل المسلمون حامل لواء المشركين فرفعته لهم عمرة بنت علقمة الحارثية فاجتمعوا اليه . ولما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل فنادى أفيكم محمد أفيكم ابن أبي قحافة أفيكم عمر بن الخطاب فلم يجيبوه فقال لقومه : أما هؤلاء فقد كفيتموهم ، فلم يملك عمر نفسه وقال : يا عدوّ اللّه ان الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى اللّه لك ما يسوءك ، وإنما سأل عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه بأن قيام الإسلام بهم ثم قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر والحرب سجال ، فأجابه عمر وقال : لا سواء . قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص اختبر اللّه عز وجل به المؤمنين وأظهر به المنافقين ممن كان يظهر الاسلام بلسانه وهو مستخف الكفر