المحمل من يد الأمير وأناخه وأدخلنا المحمل المسجد ووضعناه بجوار المنبر النبوي كما هو العادة كل سنة ثم جلس المحافظ والأمير والأمين ومن حولهم الموظفون وفككنا كسوة المحمل قطعة قطعة ووضعت في وسط المحتشدين أو المحتفلين والغرض من هذا التفكيك أن يحمل كل موظف قطعة ويدخل الجميع المقصورة النحاسية لوضع الكسوة بها وزيارة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد حمل كل منا قطعة واشترك المحافظ مع أمير الحج في حمل العلم الكبير « البيرق » وسار الجميع يتقدّمهم المحافظ والأمين نحو الحجرة وقد ارتدوا الملابس والعمائم البيضاء وتقدّم كثيرون واشتركوا معنا في الحمل فكثر العدد وتنبه « الأغوات » لذلك فأقصوا الدخيل ودخلنا المقصورة ودعونا وقد تيسر لي الدخول مرتين أخريين مع « الأغوات » لإيقاد المصابيح .
وقد أقمنا بالمدينة اثنى عشر يوما كنت أؤدّى فيها أكثر الصلوات بالمسجد النبوي استزادة للثواب وكثيرا ما كنت أتلو القرآن في المصاحف التي أبدع تسطيرها مهرة الخطاط بن من الأتراك ، وإن جمال روائها وحسن تنسيقها ليستزيدك من القراءة فيها فالبصر متمتع واللسان مرتل والقلب متدبر والمقام كريم والذكرى تهيج فيالها من ساعات لا يحيط الوصف بأثرها في النفس .
وبالمسجد مكتبة مملوءة بالمصاحف الخطية ودلائل الخيرات ذات الكتابة البديعة ، وللمكتبة رئيس وعمال يجمعون المصاحف والدلائل من القارئين عند الصلاة ويو عونها بعدها على من رغب في التلاوة فيها .
زيارة شهداء أحد
قبل أن نذكر لك حديث الزيارة ووصف ما شاهدناه ورسومه نتقدّم إليك بموجز عن غزوة أحد التي أبلى فيها المسلمون بلاء حسنا واستشهد كثير منهم وكان لهم فيها من العظة والاعتبار ما سلك بهم في المستقبل نهجا أمما وطريقا رشدا وعمدتنا في ذلك خ خ زاد المعاد في هدى خير العباد للامام الهمام ابن قيم الجوزية .