تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لما قتل اللّه أشراف قريش ببدر وأصيبوا بمصيبة لم يرزؤوا بمثلها ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لذهاب أكابرهم أخذ يؤلب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى المسلمين فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش وحلفائهم والأحابيش وجاءوا بنسائهم لئلا يفروا ليحاموا عنهن ثم أقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبا من جبل أحد بمكان يقال له عينين « 1 » وذلك في شوّال من السنة الثالثة واستشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه أيخرج إليهم أم يمكث في المدينة ؟ وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة وأن يتحصنوا بها فان دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت ووافقه على هذا الرأي عبد اللّه بن أبىّ ، فبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاتهم الخروج يوم بدر وأشاروا عليه بالخروج فنهض ودخل بيته ولبس لأمته - درعه ولباسه الحربي - وخرج في ألف من الصحابة واستخلف ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة فخرج يوم الجمعة . فلما صار بالشوط « 2 » بين المدينة وأحد انعزل عبد اللّه بن أبىّ بنحو ثلث العسكر وقال : تخالفنى وتسمع من غيرى ، فتبعهم عبد اللّه ابن عمرو بن حزام يوبخهم ويحضهم على الرجوع ويقول : تعالوا قاتلوا في سبيل اللّه أو ادفعوا قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع فرجع عنهم وسبهم . وسأله قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من اليهود فأبى وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل الشعب « 3 » من أحد في عدوة الوادي - شاطئه - وجعل ظهره إلى أحد ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم فلما أصبح يوم السبت تهيأ للقتال وهو في سبعمائة فيهم خمسون فارسا واستعمل على الرماة وكانوا خمسين عبد اللّه بن جبير وأمره وأصحابه أن يلزموا مركزهم وأن لا يفارقوه ولو رأوا الطير تتخطف العسكر وكانوا خلف الجيش وأمرهم أن ينضحوا « 4 » المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم وظاهر « 5 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين درعين « 6 » يومئذ وأعطى اللواء مصعب بن عمير
هامش
( 1 ) الجبل المقابل لجبل أحد . ( 2 ) بستان بقرب دباب وهو الجبل الذي عليه مسجد الراية . ( 3 ) الشعب الطريق في الجبل أو ما انفرج بين الجبلين . ( 4 ) يرشوا . ( 5 ) جمع وطابق . ( 6 ) الدرع لبوس من الحديد يتقى به المحارب بأس الحرب .