تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

دخول المدينة المنوّرة

في يوم الخميس 13 المحرم سنة 1319 ه . اغتسلنا ولبسنا ثيابا بيضاء ويممنا المسجد النبوي لزيارة النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه فدخلنا المسجد ووقفنا تجاه قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم وسلمنا عليه ، ثم خطونا خطوة إلى اليمين وسلمنا على أبى بكر الصدّيق أوّل الخلفاء الراشدين ، ثم خطونا أخرى وسلمنا على الفاروق عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين ، ثم زرنا مكانا يقال له « مهبط الوحي » ومكانا آخر يزعم الناس أن سيدفن فيه عيسى عليه السلام ، ومكانا ثالثا يقال أنه مقبرة فاطمة الزهراء ، وكذبوا فان الواقدي قال : قلت لعبد الرحمن بن أبي الموالى إن الناس يقولون إن قبر فاطمة بالبقيع : فقال ما دفنت إلا في زاوية في دار عقيل وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع ، وكل هذه الأماكن شمالي حجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم خرجنا بعد ذلك من المسجد من باب جبريل وزرنا مقبرة البقيع فبدأنا بزيارة الخليفة الثالث جامع القرآن عثمان بن عفان وثنينا بزوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأولاده وأقربائه وثلثنا بشهداء البقيع ثم زرنا قبر مالك ابن أنس إمام دار الهجرة والفقيه الورع ، وزرنا الامام نافعا أحد القراء المشهورين وكذلك زرنا غيرهم ممن دفن بالبقيع رضى اللّه عن الجميع ورحمهم رحمة واسعة . وقد زرنا في هذا اليوم الفريق عثمان باشا فريد محافظ المدينة وشيخ المسجد النبوي فإذا به رجل كامل متواضع طلق المحيا محمود الخلق وقد أكرمنا وبالغ في الحفاوة بنا وقد أبلغته تحية الخديوي فشكر له ودعا وقال إنه من مدّة لم تأتنا مكاتبات من جنابه فقلت له إنه عازم على الحج والزيارة ففرح بذلك فرحا شديدا وأشار بأنه يود أن ينعم عليه الخديوي بنقود ( فحرّك إصبعيه الإبهام والسبابة ) فقلت له إنه إذا حج كثر إنعامه وزاد إحسانه فازداد سرورا إلى سروره وقال إني معجب بظرفك وجميل حديثك وحسن جوابك « 1 » .
هامش
( 1 ) عثمان باشا فريد أصله من الشراكسة وقد مكث في مشيخة الحرم إلى أن أعلن الدستور في سنة 1908 ه . فعزل وكان رجل عمل وشدّة ودهاء وسياسة ، ومن آثاره في المدينة باب العنبرية وقلعة في وادى العقيق على مقربة من مسجد السيد عبد المحسن أسعد وغرس أشجارا بالمناخة تظل النازلين بها انظره في ( الرسم 135 ) .