على العبيد والمنزلية على الجواري فكيف ينصاعون لأوامرهم إذ سوّوا بهم ، فمن هذا وأمثاله تستنتج خلق الشريف وتصوّب ما ارتأيته في إغرائه العربان على حرق الأعمدة وتقطيع الأسلاك - نرجع إلى سياق السفر ، جرت العادة أن المحمل إذا اقترب من المدينة بات عند مثوى سيدنا حمزة بن عبد المطلب عمّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم وشهيد أحد وهو يبعد عن المدينة بمسير ساعة ولكنا تركنا هذه العادة في حجتنا هذه ودخلنا المدينة بدون أن نبيت عنده وزرناه في يوم آخر كما سيأتي إن شاء اللّه .
وقد شاهدنا القبة الخضراء المقامة على قبر الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه قبل أن نصل إلى المدينة بثلاث ساعات وكان الجوّ صافيا واستقبلنا خارج المدينة بمسيرة ساعة كثير من أغوات المسجد النبوىّ وأخبرونا بأن الإشاعات ذاعت لما أن تأخر محملنا عن المحمل الشامي وحسبوا أن العرب أوقعت بنا حتى لم يفرّ أحد ولكن كذب ظنهم وحضرنا جميعا بمعونة اللّه سالمين ومعنا نحو 85 حاجا من تابعي المحمل الشامي الذين خلفهم في الطريق وقد ساعدنا على حملهم إلى المدينة سلطان المكلة والشحر فإنه - وفقه اللّه - أجر لنا 20 جملا من ماله الخاص . وقد أرسل صاحب الدولة شيخ المسجد النبوي مندوبين من قبله لتحيتنا وتهنئة السلطان وركبه بالقدوم سالمين وقد رافقونا حيث ينزل جندنا كل سنة في غربى المدينة الجنوبي وذلك بجوار « باب الحميدية » الذي شيده سلطاننا الحالي عبد الحميد الثاني ويسمى باب العنبرية وقد نقش عليه هذان البيتان :
باب لطيبة شاده ملك الورى * خاقاننا الغازي الحميد ثناه
يا سعد أرّخ باب سعد ناجح * سلطاننا عبد الحميد بناه
1305 ه
وهما من إنشاء مفتى الشافعية السيد جعفر البرزنجي . انظر المعسكر والباب في ( الرسم 134 ) .