لغاية الساعة الحادية عشرة ثم واصلنا السير حتى وصلنا تجاه محطة « غرابة » فعرّسنا هنالك بعد تمام الساعة الخامسة ليلا والطريق سهل واسع جباله متنائية وأرضه مستوية تصلح للزراعة وبعد قيامنا من الحجرية بنصف ساعة هبت علينا رياح شديدة ملأت الجوّ بالأتربة حتى كان الشخص لا يبصر جاره وقد قللت سير الجمال فدعونا اللّه أن تقلع عنا فبعد الغروب بنصف ساعة أخذ تيارها يخف شيئا فشيئا وصفا الجوّ من الغبار وسارت الإبل على ضوء القمر ضعف ما كانت تسير بالنهار .
وقد بدأنا من الحجرية في غابة كثيفة ساعتين ونصفا وبها طرق متعدّدة ( مدقات ) ووجدنا بها بعض حجاج تر ؟ ؟ ؟ هم ركب المحمل الشامي كما وجدنا غيرهم بالمحطات السابقة وكنا نحمل من نجد إلى المدينة ولا ماء حيث عرّسنا .
( اليوم الثالث عشر ) ورحلنا عن الغرابة صباح الثلاثاء الساعة 11 ليلا فأشملنا مغربين ثماني ساعات وسدسا وغربنا ساعة ونصفا فوصلنا محطة « الغدير » الساعة 8 والدقيقة 40 نهارا والطريق أكثره سهل عظيم الاتساع مستو صالح للزراعة ، وفي منتهاه عقبة ذات صعود وهبوط وتعاريج كثيرة تدانت فيها الجبال وقد قطعناها في ساعة ونصف وقد وجدنا بالطريق بئرا ملأتها مياه المطر ؛ أما محطة الغدير فبها بركة مبنية طولها 100 متر في عرض 10 وعمق مترين أو يزيد وهي في حجر الجبل وبجوارها مياه أخرى وقد أطلق أحد العربان « بندقيته » على خادم من خدم سلطان المكلة والشحر وهو يغترف الماء من البركة ولكن طاش سهمه وقد بحثنا عن هذا الشقي فلم نظفر به .
وبمحطة الغدير المسلى واللبن الحامض والأغنام والحشيش للحيوان وبها لصوص .
( اليوم الرابع عشر ) وفي الساعة العاشرة من ليلة الأربعاء ثاني عشر المحرم سرنا من محطة الغدير نحو الشمال الغربى سبع ساعات ونصفا وغربنا ساعة ونصفا وانتحينا ناحية الجنوب الغربى ثلاث ساعات وإذا بنا في « المدينة المنوّرة » على صاحبها أزكى الصلوات والتسليمات وكان وصولنا إليها في منتصف الساعة الحادية عشرة نهارا ، وقد استرحنا بالطريق نصف ساعة والطريق من الغدير حجرىّ صعب
مرآة الحرمين — صفحة 379
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٣٧٩