الحيوان وقد وافانا حيث أقمنا الشيخ « بريكة الشويب » شيخ قبيلة مطير وله مرتب سنوى 60 ريالا ( بطاقة ) يأخذها من صرة المحمل عند مروره بأرضه نظير محافظته عليه ، وقد طلب من الأمير مرتب السنة الماضية أيضا لأن المحمل لم يمرّ فيها من الطريق الشرقي الذي نحن بصدد وصفه فلم يتقاض مرتبها - والعادة تثبت عند العرب بمرة واحدة - فأبى عليه الأمير فأسرها في نفسه وتصادف أنه لما حضر الشيخ بريكة كان معه نحو ثلاثين هجانا مسلحين فاناخوا هجنهم قبالة سرادق الأمير فأمر بنقلهم إلى جهة أخرى بلهجة شديدة فامتلأت من ذلك نفس الشيخ وصحبه واستبنت ذلك في وجوههم فتلافيت الأمر وأخذتهم إلى خيمتى وذبحت لهم كبشا وصنعت لهم ثريدا يعلوه الأرز فسرّى عنهم وأكلوا وشكروا وازداد فرحهم لما قدمت لهم شايا وقهوة وأوقدوا نارا أمام خيمتنا وصنعوا لنا قهوة عربية ودعوني فشربت معهم وكان مما قاله لي الشيخ بريكة ساعة حضر إلى خيمتنا هذه الجملة :
( يابيه الباشا هذا علومه فاسدة يا راجل ) وقال بلا خوف : نحن كلاب يقول لنا امشوا امشوا ، ولكن اكرامنا له وحفاوتنا به أزالت ما علق بنفسه وطلب الىّ أن أتكلم مع الباشا الأمير بشأن مرتب السنة الماضية فكلمته واتفق الأمير مع أمين الصرة والكاتب الأوّل على أن يصرف له نصف المرتب فرضى الشيخ بذلك ورجا الأمير في أن يكلم وزير المالية في صرف النصف الآخر اليه فوعده المساعدة وأعطاه نصف رأس من السكر ونحو رطل من البن وبعض من « البقسماط » وكذلك أعطيته بعض البن والسكر فزاد فرحه وشكره وعاد إلى قبيلته بعد أن رافقنا يوما بعد حدوده التي كان يرافق المحمل إليها كل سنة .
( اليوم الحادي عشر ) وفي منتصف الساعة العاشرة ليلا قمنا من « السويرجية » وسرنا نحو الشمال الغربى تسع ساعات ونصفا ونحو الغرب ساعتين ونصفا واسترحنا ساعة وقت الظهر فتلك ثلاث عشرة ساعة وصلنا بعدها إلى « محطة الحجرية » قبل المغرب بساعة ونصف وكان طريقنا خيرانا يشبه بعضها بعضا تنخفض تارة وترتفع أخرى وبه أشجار عتيقة ضخمة والجبال متدانية وقبل أن نصل إلى الحجرية
مرآة الحرمين — صفحة 377
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٣٧٧