تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وفي الليلة الأولى أيضا اقترب بعض اللصوص من المعسكر زاحفين على أيديهم وأرجلهم فبادرهم الجندي الخفير ( الديده‌بان ) بضرب الرصاص فانثنوا راجعين بعد أن أصيب واحد منهم برصاصة في فخذه كما وردت بذلك الأخبار الأكيدة في الصباح ، وبلغني أنهم سيحضرون في الليلة التالية ليأخذوا بثأرهم فأعددت لذلك العدّة واتخذت الحيطة فعند الغروب أمرت « البروجى » بتزمير نوبة « 1 » كبسة ففي لحظة يسيرة وقف العساكر بشكل مربع محكم داخله الحجاج وجمالهم وترأس كل صفّ ضابط ونصب المدفعان في اتجاه البلدة وأمرهم رئيس المائة ( اليوزباشى ) أن يتشكلوا بشكل ضرب النار ففعلوا وبعد أن مررت بهم ونبهت عليهم بما يلزم زمّر « البروجى » تزميرة الانفضاض ( دستور ) . وقد بلغني أن العربان لما شاهدوا تمرين العسكر والمدافع وجهت أفواهها نحو البلدة جبنوا عن الاقتراب من المعسكر وبتنا ليلتنا الثانية في أمان واطمئنان ولم يحدث ما يكدر الصفو فحمدنا للّه رعايته لنا وردّه المسلوب الينا ولم نسمع قبل ذلك أن العربان استلبوا شيئا وردّوه ولكن رعاية اللّه فوق كل رعاية . ( اليوم التاسع ) وأقمنا يوم الجمعة سابع المحرم بصفينة للاستراحة والاستحمام إذ المياه بها كثيرة . ( اليوم العاشر ) وفي منتصف الساعة الثانية عشرة وقد أصبح صباح السبت ثامن المحرم قمنا من صفينة وسرنا إلى الشمال الشرقي ثلاث ساعات ونصفا والى الشمال الغربى ستا ونصفا فتلك عشر ساعات سيرا واسترحنا ساعة وقت الظهر فكنا في منتصف الساعة الحادية عشرة نهارا قبالة « السويرجية » في ميسرتنا مسيرة ست ساعات وأقمنا حيث انتهى بنا السير ولم نعرج على محطة السويرجية لأنه كان معنا المياه الكافية والطريق من صفينة إلى قبالة السويرجية سهل رملى إلا بعض بقاع فيه ، وأشجاره كثيرة وحره شديد وبه جملة برك تجمع فيها ماء المطر فسقينا منها
هامش
( 1 ) تكون عند هجوم العدوّ بغتة .