تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بساعتين ونصف بدأنا السير في عقبة سهلة في أوّلها متشعبة طرقها لا يسع الواحد منها إلا جملا واحدا وفي وسط هذه العقبة منحدر شديد يمرّ منه الجمل تلو الجمل بعسر ومشقة حيث إن الجمل لا ينزل من المنحدر إلا إذا صاحبه ثلاثة أشخاص يأخذ بمقوده واحد ويسند ميمنة الشقدف ثان وميسرته ثالث ، وقد مرّ جميع الركب بهذا النظام ولم يقع منه إلا رجل طاعن في السن يسمى أبا حلاوة يرافق المحمل سنويا ومعه سوط - فرقلة - يفسح به الطريق للركب ، فإنه وقع وأصابته رضوض صاحبته إلى مصر ، وتنتهى العقبة بمضيق بين جبال شاهقة به أشجار كثيفة ومياه مطر كثيرة . وبالحجرية ست آبار عذبة المياه عمق الواحدة منها سبعة أمتار وبها حشائش للحيوان تباع بأثمان عالية . وقد وجدنا بالمحطة رجلا مغربيا مصابا بالجدرى لا يستطيع النهوض تركه رفاقه على « شبرية « 1 » » وسط أشجار سنط كثيفة فأشفقنا عليه واستجدينا له المحسنين وأجرنا له جملا يركبه ورجلا يخدمه وجعلناه في مؤخرة الركب على بعد 100 متر منه حذر أن تنتقل الينا جراثيم مرضه وقد أخذت صحته في التقدّم من ذلك الحين لشدة فرحه برؤية ركبنا ولإشفاقنا عليه وكان من خبر هذا الرجل مع رفقته أنه الذي دفع لهم أجرة الجمال وأنه كان معه 40 جنيها أخذوها وتركوه وسط غابة لا يأوى إليها إلا الوحوش الضارية وقد بلغني من أهل المدينة أنه تم شفاؤه وأنه عرف رفاقه بالمدينة فأخذ منهم نقوده وتركهم وشأنهم . ( اليوم الثاني عشر ) وفي صباح الاثنين عاشر المحرم الساعة 11 ليلا قمنا من الحجرية وسرنا نحو الشمال الغربى ساعة ونصفا والى الشمال الشرقي ساعتين ثم إلى الشمال الغربى ثمان ساعات ونصفا وقد استرحنا بالطريق من الساعة الخامسة نهارا
هامش
( 1 ) الشبرية عبارة عن مستطيلين من الخشب طول كل منهما نحو 150 سنتي في عرض 75 وضع أحدهما فوق الآخر على قوائم أربع في الزوايا الأربع ووصل بين كل ضلعين متقابلين بأحبال على شكل شبكة ما عدا الجهة العلوية ويوضع على ظهر الجمل ويركب فيه شخصان كل في ناحية ويسميها بعض العوب سحلية .
مرآة الحرمين — صفحة 378 | ابراهيم رفعت باشا