تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
( اليوم الثامن ) وفي ليلة الخميس سادس المحرم الساعة 8 والدقيقة 15 قمنا من الهضاب وسرنا نحو الشمال خمس ساعات ونصفا ونحو الشمال الغربى سبعا ونصفا فوصلنا إلى « صفينة » في منتصف الساعة الحادية عشرة نهارا بعد أن استرحنا بالطريق ساعة وربعها ، وبعد قيامنا من الهضاب بساعتين وثلاثة أرباع وجدنا على ميسرتنا ملاحة طويلة ملحها شديد البياض باد على وجه الأرض وقد اجتزناها في أربع ساعات وقبل أن نصل إلى صفينة بساعة صعدنا إلى عقبة حجرية قطعناها في الساعة الباقية وأوّلها وآخرها صعب المسلك مسيرة خمس دقائق في مبدئها ومثلها في منتهاها وما بين ذلك طرق متعدّدة اختطتها الأرجل الماشية . وصفينة هذه بلدة أمير مكة الآن الشريف عون الرفيق باشا وهي قرية صغيرة أبنيتها بالطين المكدس بعضه فوق بعض يسكنها نحو 400 نسمة وبها حوالي 100 نخلة صغيرة وكبيرة وقليل من شجر الليمون وشجر الطرفاء وفبها 36 بئرا مبنية بالحجر عمق الواحدة منها ثلاث قامات وماؤها راتق نظيف معين لا ينضب ولكنه لا يروى ، وأراضي هذه القرية صفراء تشبه أراضي مريوط يزرع بها الشعير والقمح وبعض الخضراوات وقد بتنا بها ليلتين في الأولى منهما سرق حصان لنا كان مريضا باحتقان في الحنجرة وكانت تنزل من أنفه مواد مخاطية وكان مربوطا خارج المعسكر للاشتباه في مرضه ولذلك تمكنوا من أخذه وقد بلغني خبر السرقة في الساعة الثامنة ليلا من الضابط المنوط بالحراسة ( النوبتجى ) فأحضرت في الحال عمدة البلدة المدعو سعدا وأخبرته الخبر وأكدت عليه ضرورة رجوع الحصان فأسرع في الحال وركب مع بعض أقربائه هجنا واقتفوا أثر اللصوص فوافونا به في الساعة الرابعة من الليلة التالية وقد أنهكه التعب فسرنى ذلك جدّ السرور وفرح الركب أيما فرح وقد كافأ العمدة أمير الحج بجنيهين انجليزيين - وكان له مرتب مثلهما - وجبة حمراء وشهادة بأنه « خوى » المحمل أي من أمنائه ففرح بذلك فرحا شديدا .