وتنخفض أخرى قطعناه في ساعة وثلاثة أرباعها إلى واد آخر عظيم الاتساع سرنا فيه ساعة وربعا في أرض حجرية صعبة المسلك ثم أعقبتها أرض سهلة غابت فيها الجبال عن الأبصار ، ولتمام الساعة العاشرة تغير سيرنا إلى الشمال وبعد نصف ساعة وصلنا « محطة البركة » فتلك احدى عشرة ساعة وربع استرحنا منها في أثناء الطريق ساعة واحدة ، وبهذه المحطة حوض يسمى بركة زبيدة متقن البناء مربع ضلعه 50 مترا ، وعمقه نحو الثلاثة وبجواره جملة برك بها ماء الأمطار يمثل اتصال بعضها ببعض نهرا أحاطت به الأشجار الكثيفة من أجناس شتى كالسنط والنبق والسلم ، وبهذه الجهة لصوص من عربان عتيبة ولكن كفانا اللّه شرهم فلم يسلبونا شيئا وقد اشتد الحرّ بعد الظهر ومات من خيلنا حصان أصابه مغص فقضى عليه .
( اليوم السادس ) وفي صباح الثلاثاء رابع المحرم الساعة 11 ليلا غادرنا البركة متجهين نحو الشمال الغربى في أرض سهلة لم تصادفنا بها إلا ثلاث عقبات حجرية صلبة قطعنا كلا منها في ربع الساعة وانتهينا إلى محطة « الغدير أو المكر والمكير » في الساعة 11 والدقيقة 20 نهارا ولم نسترح من ذلك إلا ساعة وقت الظهر الذي كان الحرّ بعده شديدا ، وبهذه المحطة مياه كثيرة متخلفة من الأمطار وفيها تباع الحشائش والتبن والمسلى والأغنام وخشب الحريق متوفر بها وأرضها زراعية وهي قبل المحطة المعتادة محطة « حاذا » بساعة ونصف .
( اليوم السابع ) وفي منتصف الساعة الثانية عشرة ليلا صباح الأربعاء خامس المحرم قمنا من « الغدير أو المكر والمكير » فشرقنا ساعتين ونصفا وسرنا إلى الشمال الشرقي ساعة ونصفها ونحو الشمال ست ساعات ووصلنا « محطة الهضاب » في منتصف الساعة الحادية عشرة نهارا وقد استرحنا بالطريق ساعة وقت الظهر فالمسير عشر ساعات قطعنا في الخمس الأولى منها ملاحة إذا أصابها وابل المطر تعذر عبورها لرخاوة أرضها ، وفي الخمس الثانية أسهلت الأرض وانفرجت عنها الجبال إلى مدى واسع « وبمحطة الهضاب » جمال تباع ولا ماء بها وخشب الحريق قليل .
مرآة الحرمين — صفحة 374
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٣٧٤