الشرقي ساعة وربعا ، والشمال الشرقي ساعة واحدة فتلك ثمان ساعات و 17 دقيقة قطعنا في أوّلها عقبة عوجاء استنفدت ساعة ونصفا ولقينا بعد مسير ثلاث ساعات ونصف غابة ذات أشجار كثيرة إلا أنها متفرّقة وبعد الغابة بساعتين ونصف سرنا ساعة في واد فسيح جباله اليمنى دانية واليسرى نائية متقطعة تكوّن تلالا عالية ثم ضاق الوادي كما بدأ ، وفي مبدأ العقبة وجدنا حفائر في أراض رملية بها ماء عذب كماء النيل يخرجه النكت في الأرض باليد وإنه لماء غزير يكفى الآلاف من الناس والحيوان وهناك النخيل ذات اليمين .
وقد أتممنا نهارنا وبتنا ليلتنا بمحطة يقال لها الحفائر أو الضريبة وصلناها في منتصف الساعة الثامنة نهارا ، والماء بها عذب غزير في حفائر عمقها 50 سنتيا وماؤها يكون مرا في السنين التي يحبس فيها ماء المطر ، وكان الهواء في يومنا هذا شديد الجفاف غاية في الاعتدال وكان الماء وقت الظهيرة باردا جدا كأنه مثلج أما بالليل فكان الطقس باردا .
وبهذه المحطة لصوص شاهدت منهم رمى الحجيج بالحجارة الصغيرة حتى إذا كانوا يقظين وشعروا بالحجارة أجل اللصوص سطوهم لفرصة أخرى وإن كان حارسهم نامت عينه مشوا على أيديهم وأرجلهم واستلبوا ما يصلون اليه وعادوا ، وقد شاهدتهم في الصباح حينما سار المحمل يركبون الهجن ويتربصون من يتخلف عن الركب ليسلبوه ماله ولكن بعناية اللّه وقوّته لم يصلوا الينا بسوء ولم يسترقوا شيئا إلا ما تركه الحجاج من جلود الأنعام ورءوسها وأرجلها وأكراشها .
وقد كان معنا ثلاثة من العربان استأجرناهم بجنيهات عشرة ليرشدوا ركبنا إلى مواطن المياه العذبة وليعرفونا منازل اللصوص وقد أحسنوا القيام بما كلفوا به فان أحدهم كان يرافق دائما العسس - الداورية - حينما يمرّون على المعسكر ليلا .
( اليوم الخامس ) وفي صباح الاثنين ثالث المحرم الساعة 11 والدقيقة 15 الليلية قمنا من الضريبة وسرنا نحو الشمال الشرقي في خور ذي أشجار كثيفة ترتفع أرضه تارة
مرآة الحرمين — صفحة 373
مساهمون: ابراهيم رفعت باشا
ص٣٧٣