تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الحجارة الصماء ذات اللون الأزرق والحجم الكبير غير أنها متهدمة وتوجد بها آثار أبنية قديمة تدل على أنه كان لهذه الجهة شأن في سالف العصور . وبهذا الوادي قناة بنيت بالحجارة والملاط المتماسك عمقها ثلاثة أرباع المتر ، وعرضها ستة أعشاره وعمق الماء في قاعها 50 سنتيا وماؤها عذب فرات صاف كأنه مقطر يجرى ليلا ونهارا صيفا وشتاء ولكنه ينتهى في الآخر إلى الصحارى حيث تستشفه ولا تشكر بالانبات ، فلو أنه حول حيث ينبت الزرع والأشجار لأجدى ذلك عظيم الاجداء ؛ وهذه القناة تسير نحو الشرق في سفح الجبل على مدى بعيد قطعناه في نصف ساعة وجزء كبير من أبنيتها متهدم ، وقد سألت شيخا هرما عن أصل هذه القناة فأخبرني أنها تأتى من عين في قاع بئر غؤور في أرض صلبة بلغ عمقها 20 قامة وغطيت بالأحجار فوقها الأتربة ثلاث قامات أخرى ولا تكشف هذه العين إلا إذا أريد إجراء عمارة بها وهي على يمين السالك نحو يثرب . وبوادي الليمون « سوق » باعته من مكة فيه اللحوم والأرز مطبوخة وغير مطبوخة ، وبه الخيار والقثاء والبطيخ والكراث والعيش والجبن والبصل الأخضر والجاف والإبل والغنم وغير ذلك أزواجا شتى . ( اليوم الثالث ) وفي الساعة السابعة من نهار السبت أوّل المحرم سنة 1319 ه . سار ركبنا من وادى الليمون نحو الشمال ساعتين و 20 دقيقة ثم إلى الشمال الشرقي ساعة ثم شرق أخرى فتلك أربع ساعات وثلث ألقينا بعدها عصا التسيار للمبيت وقطعنا فيها واديا سهلا تكثر به الحصباء وتحفه الجبال الشامخة من حاشيتيه وقد وجدنا بعد مسير ثلاث ساعات ونصف بئرا حجرية على يميننا ماؤها العادي به ملوحة وفي فصل المطر يكون عذبا . ( اليوم الرابع ) وفي الساعة الحادية عشرة الليلية في صباح الأحد ثاني المحرم سنة 1319 ه . سار ركبنا نحو الشمال الشرقي 55 دقيقة ، وأشمل ساعة ونصفها ، وأبحر مشرقا نصفا ، ومغربا 37 دقيقة ، وأشمل ساعتين ونصفا ثم سار نحو الجنوب