مردوم ، وهذا البئر أشبه ببئر البردويل بمريوط مصر . وبجوارها بئر أخرى مردومة ، وأسس أبنية في جملة مواضع ، عرض الجدار منها ثلاثة أمتار وهي من الحجر الصلب الضخم ذي النقط البيضاء والسوداء ، وإن في هذا لآية على أنه كان بهذه الجهة بلدة كبيرة ذات مدنية في الأزمنة الغابرة ، ويدل على ذلك قول كثير :
غشيت لليلى بالبرود منازلا * تقاد من واستنت بهن الأعاصر « 1 »
وأوحشن بعد الحىّ إلا معالما * يرين حديثات وهن دواثر
ومن هذه البئر طريق سهل يوصل إلى الطائف كما أخبرني بذلك متعهد الجمال ( المقوّم ) والذي حفرها خراش بن أمية الخزاعي الكعبي وله يقول الشاعر :
* بين البرود وبين بلدح نلتقى *
( اليوم الثاني ) وفي مبتدأ الساعة الأولى من صباح الجمعة 29 ذي الحجة سنة 1318 ه . رحلنا من بئر البرود واتجهنا نحو الشمال الشرقي حتى وصلنا « وادى فاطمة » في الساعة الرابعة والربع وكان الطريق خورا ذا أشجار كبيرة على شاطئيه والجبال تكتنفه من الجانبين ومن بدء وادى فاطمة تغير اتجاهنا إلى الشرق ، وهذا الوادي متسع به أراض زراعية مرتفعة نحو ثلاثة أمتار بها حشيس يسمى العترى ينبته المطر وهو من أجود الأغذية للحيوان وهناك مساكن للأعراب الذين يحافظون على هذا النبت ليبيعوه في مكة وللسابلة ، وقد استمر سيرنا بهذا الوادي حتى الساعة الخامسة والنصف وإذ ذاك دخلنا واديا آخر به نخيل وأشجار وبيوت من الجانبين وما زلنا نسير في تعاريجه حتى وصلنا « وادى الليمون » في الساعة السابعة والربع ولم نسترح في خلال ذلك إلا 15 دقيقة ويحتوى هذا الوادي على بيوت بنيت في أحضان الجبال وحدائق ذات بهجة بها النخيل والليمون والبطيخ والخيار والبامية والقطن الذي يرتفع نحو مترين وفتلته كالحرير ، ولبعض الحدائق أسوار بنيت من
هامش
( 1 ) الأعاصر جمع إعصار وهي ريح تثير الغبار فيرتفع في السماء كأنه عمود واستنانها مرورها سريعا .