تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
نمتم ولا نوم عبود الذي ذكروا * عن المدينة حتى قام ناعيها
وعند تعريضه بالفئة ، التي عمل الشاعر - من خلال ملحمته - على نقد تصرفاتها السلبية تجاه المدينة ، ومقارنتها بالفئة الناجية التي دافعت عن البقعة المقدسة ، فإننا نجده يستعمل المثل الفارسي : « نمك حرام » أي : الشخص الذي ليس جديرا بالمعاشرة ، والمخالطة ، وليس مكانا للثقة والاعتماد ، وكان تضمينه لهذا المثل على النحو التالي :
هم المحامون دون الدار لا فئة * « نمك حرام » وتكفيها مخازيها
( 7 ) * * بعد هذه الدراسة التي استعرضنا فيها مضامين العمل الشعري للسيد جعفر البيتي ، وحللنا جوانب من البناء الفني لهذا العمل ، مراعين أهميته ضمن إطار الأعمال الشعرية الأخرى ، في فترة القرن الثاني عشر الهجري - الثامن عشر الميلادي ، وكذلك صلته بالأعمال الأخرى ، التي ربما شابهته في اتجاهاتها أو بنائها ، سوف نبتدىء بطرح السؤال الآتي : هل إبداع السيد « البيتي » في ملحمته الأخيرة يدخل ضمن إطار الأعمال الشعرية الطويلة ؟ إذا ما أخذنا في الاعتبار موضوع القصيدة كأساس في تحديد طول القصيدة ، فإنه اعتمادا على رأي الناقد الخليل بن أحمد الفراهيدي ، هناك عدد من الموضوعات التي تكون ملائمة لمعالجة شعرية طويلة ، مثل موضوعات الترهيب والترغيب ، أو الموضوعات التي تستوعب فكرة حسم الخلافات الناشئة بين القبائل ، مثل قصائد زهير بن أبي سلمى ، والحارث بن حلّزة . اعتمادا على هذا المقياس الخليلي ، فإنه يمكننا إدخال قصيدة السيد البيتي ضمن الإطار الملحمي ، لأن موضوعها يتناول أحداث التاريخ الاجتماعي للمدينة المنورة ، في فترة القرن الثاني عشر الهجري ، حيث حاول
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 33 | عاصم حمدان