تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الشاعر من خلال قصيدته أن ينبه السلطات المسؤولة في استانبول ، أو الحجاز للقضاء على الخلافات الموجودة بين فصائل معينة في المجتمع وإعادة سمة الإسلام والطمأنينة إلى المجتمع . الناقد الإنجليزي
( HERBERT READ )
هيربيرت رييد ، يعتبر المقياس الكيفي أساسا للتفريق بين القصيدة الطويلة ، والقصيرة ، التي غالبا ما تدعى غنائية
( LYRIC )
فهذه الأخيرة تجسم - من وجهة نظر الشاعر - موقفا عاطفيا فرديا أو بسيطا ، قصيدة تعبر مباشرة عن إلهام أو حالة مستمرة ، أما القصيدة الطويلة فهي التي يمكن أن تعبر عن فكرة واحدة غالبة تكون - في ذاتها - وحدة عاطفية . 2 وإذا ما أخذنا قصيدة السيد البيتي ، التي نحن بصدد دراستها ، نجد الشاعر قد خصصها لموضوع واحد ، وهو طبيعة الخلاف في مجتمع المدينة خلال حقبة القرن الثاني عشر الهجري ، وهذا الموضوع يكاد يسيطر على تطور القصيدة الطبيعي ، من خلال مراحل الحدث ، ولقد استطاعت القصيدة استيعاب هذه المراحل استيعابا جيدا . وهذه المراحل التي يمكن ملاحظتها في البحث عن العوامل التي كانت خلف نشوب القتال بين الأطراف المتنازعة ثم ما كان من أمر المفاوضات بين هذه الأطراف ، ثم تطور الأمر إلى القتال المفاجىء أثناء الليل ، ثم كيف تم الاتصال بين شيخ الحرم ، وشيخ قبائل حرب ، والذي أدى إلى دخول هذه القبيلة إلى المدينة لمساندة هذا الحاكم ، الذي جعل من الحرم النبوي الشريف مركزا لقيادة الهجوم ضد أعدائه من الأطراف الأخرى . وعلى الرغم من الموضوعات المتعددة التي عالجتها القصيدة إلا أنه من الواضح أن التجربة الشعرية ، التي تنتظم أجواء القصيدة هي تجربة الغضب واليأس ، وهذا ما يجعلنا نصل إلى القول بأن قصيدة السيد البيتي هي قصيدة طويلة بالمعيار الشعري الحديث 3 . في الحلقة الأولى من هذه الدراسة ، التي خصصتها لمناقشة تعريف الملحمة بين الأدبين العربي والأوروبي ، رأينا أن المستشرق « د . س . مرجليوث » يدعى أن القصائد التاريخية الملحمية في الأدب العربي تمت صياغتها في بحر الرجز ، لأنه الوحيد الذي يتلاءم مع هذا الفن الشعري . 4