تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
كان التغزل في جيران ذي سلم * واليوم قد كثرت فيها مراثيها
( 4 ) * * ومن وسائل الشاعر الفنية : سعيه في أن يتمثل بحوادث التاريخ ، وهو تمثل يربط فيه الشاعر بين الوضع الذي آلت إليه البلدة في عصره ، وبين الوضع الذي سبق أن مرت به في عصور سابقة ، أو هو تمثل يحاول من خلاله - وبطريق غير مباشر - أن يعقد مقارنة بين الحكام ، الذين يتغافلون - عن عمد أو غير عمد - عن مجريات الأحداث في المدينة ، وذلك التغافل الذي أقدم عليه حكام سابقون ، مما تسبب في ضياع مقاليد الأمور من أيديهم ، وهو نفس المسار الشعري الذي سلكه الشاعر من حيث بعده عن المباشرة في الصياغة الشعرية ، أو في الربط بين الأمور ومجريات الأحداث ، محبذا في ذلك الأساليب الأكثر قدرة في التأثير في القارئ أو الشخص المسؤول على حد سواء . ولا أظن أن الشاعر لجأ إلى ذلك خوفا ورهبة . ولكن أميل إلى أن وعيه وعمق ثقافته ، دفعاه لأن يختار لعمله الشعري من الأساليب ما جعله متميزا عن كثير من الأعمال الشعرية ، التي انتجها شعراء العصر العثماني . يقول الشاعر في معرض تصويره للأهوال ، التي شهدتها المدينة من خلال أحداث القرن الثاني عشر ، ويقارنها في الوقت - نفسه - بتلك الأحداث التي جرت على أرض المدينة كيوم مقتل الخليفة « عثمان بن عفان » رضي اللّه عنه ، في العصر الإسلامي الأول ، وهو يوم الدار ، أو في بلاد الإسلام الأخرى ، كالقدس ، وبغداد ، وكربلاء ، وحلب ، ومصر :
مصيبة عرضت للمسلمين غدت * عن « كربلاء » و « يوم الدار » تلهيها عادت لنا سيرة « التيمور » في حلب * أيام صبيانها شابت نواصيها ويومه وهو في بغدد يهتكها * ويوم « جنكيز » بالتاتار يرميها