تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

( 4 ) البناء الفني لقصيدة الملحمة ( 1 )

* * لقد استخدم الشاعر السيد البيتي عددا من الوسائل الفنية ، في ملحمته التي استعرضنا - في الحلقة السابقة من هذه الدراسة - الأجزاء المكونة لبنائها : وهدفنا - هنا - هو الإشارة إلى تلك الوسائل ، ومدى نجاحه في تطبيقها ضمن إطار عمله الفني . عندما نوجه اهتمامنا إلى الطريقة التي اهتدى إليها الشاعر في اختيار كلمات قصيدته ، يجب أن نأخذ في اعتبارنا أنه - أي الشاعر - كان يسعى ، من خلال ملكاته الشعرية ، أن يبلغ مستوى معينا في تصوير حجم المشاكل المعقدة ، التي كان يعاني منها مجتمع المدينة المنورة ، في القرن الثاني عشر الهجري ، ولهذا فهو - في البيت الأول من افتتاحية ملحمته - يشير إلى المدينة بكلمة « الدار » حيث يقول :
بكى على الدار لما غاب حاميها * وجرّ حكامها فيها أعاديها
مشبها البلدة بالدار ، التي تستحق البكاء بسبب غياب صاحبها أو حاميها ثم نراه ينعتها - في البيت الثاني « بطيبة » - وهو اسم من أسمائها ، الذي اكتسبته بعد هجرة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - إلى ربوعها ، وحيث بدأت تتشكل ملامح تاريخها الإسلامي المتميز :
بكى لطيبة إذ ضاعت رعيتها * وراعها بكلاب البر راعيها
وكأنه من خلال هذا الاسم « طيبة » يرسم لنا صورة الأمن والسلام ، الذي كانت تعيشه البلدة على مر العصور والأزمان ، أصبح - فجأة - معرضا للخطر والتغيير بسبب نوع غريب من الأعداء ، وهو يلمح - فقط - إليهم دون تصريح بكلمة « راعيها » وقد أشرنا - في الحلقة السابقة - إلى أن مصدر السلطة في