تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قال : فلما رأى ذلك منهم وكان دخل شهر رمضان طلب الضّمان « 1 » وكان ضمنهم لعشرة من أكابر أصفهان . فحلف لا يفطر دون حضور المال أو يضرب أعناقهم ، ثم قدم واحدا فضرب عنقه ، وجعل الرأس في كيس وختم عليه ، ثم أمر أن يكتب عليه : فلان بن فلان وفّى ضمانه . ثم قدم الثاني ، ففعل به كالأول . فلما رأى القوم الرؤوس توضع في الأكياس بدلا من المال ، قالوا : أيها الأمير توقف نحضر لك المال ، ففعلوا ، فلم يفطر حتى قبض المال جميعه . فبلغ ذلك الحجاج ، فقال لمن حضره : كيف رأيتم فراستي في الأعرابي ، ولم يزل واليا عليهم إلى أن مات الحجاج .

ومثل « 2 » ذلك :

قيل : أن الحجاج وقف بين يديه رجل عليه خراج ، فطالبه ، فاعتذر بشؤم / حظه في سنتة لقلة المطر وتلاف الزرع ، وبين يديه رجل آخر ، وقد أحضره من السجن ، وأمر بضرب عنقه ، فضرب ، فلما قدم لذلك والفلاح يعتذر للحجاج ، وإذا قد انفلتت من استه ضرطة بغير قصده ، فقال : وهذه أيضا أيها الأمير من شؤم سنته . فضحك الحجاج ووهبه خراجه ، وأطلق الآخر وأعتقه . فلما أطلق سارع إلى ذلك الفلاح وشرع يقبل استه ويقول : ما أعظم بركة إست حطت الخراج وأحيت « 3 » الموتى . فضحك الحجاج وأطلقه . وكان في خلافة سليمان بن عبد الملك رجل يدعى خزيمة بن بشر ، وكان ذا مال عظيم وبزة ، وكان من الكرم إلى حد لا نهاية له ، فلا زال به الكرم حتى لزم بيته من شدة الفاقة . وكان على الجزيرة واليا من قبل سليمان ، فجرى ذكر خزيمة وما صار إليه . قال : فلما كان الليل قام والي الجزيرة ، واسمه عكرمة ، ووضع ضمن كيس أربعة آلاف دينار ، وخرج في الليل متنكرا حتى وقف على باب خزيمة ، فناوله الكيس ، وقال : اصلح بهذا حالك .
هامش
( 1 ) في متن المخطوط : الزمان ، والتصويب من هامش المخطوط . ( 2 ) في المخطوط : ثم ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : أجبت ، وهو تحريف .